عبد الملك الجويني

454

نهاية المطلب في دراية المذهب

النفقة . وذكر الصيدلاني في ذلك وجهين : أحدهما - ما ذكرناه ، والثاني - تستحق النفقة ؛ فإنها لو أرادت التحلل ، لم يمكنها ، وإنما يُقضَى عليها بالنشوز إذا تمادت ي امتناعٍ هي [ قادرة ] ( 1 ) على النزول عنه والرجوع إلى الطاعة ( 2 ) . وهذا يقرب بعضَ القرب من مسائل ذكرناها في كتاب الصلاة : منها أن من ردَّى نفسه من شاهق ، وانخلعت قدماه ، وصلّى قاعداً أياماً ثم [ استبل ] ( 3 ) ، فهل يلزمه قضاء الصلوات التي أقامها قاعداً ؟ فيه تردد . والوجه عندنا ما قدمناه من إسقاط النفقة ؛ فإن الامتناع إذا نسب إليها ، كفى ذلك في سقوط ما تستحق على مقابلة التمكين . فأما الرخص ؛ فإنما يمتنع ثبوتها بسبب العصيان ، والعصيان يتحقق في الأفعال الاختيارية ، وقد انقضى عصيان المُرْدي نفسه . ولم أر هذين الوجهين إلا للصيدلاني . 10120 - ومن المسائل التي نذكرها صيام المرأة : أما الصيام في رمضان فلا يُسقط نفقتها ، وهو بمثابة اشتغالها بوظائف الطهارات والصلوات في أوانها ، ويعترض في ذلك أنا إذا جوزنا للمرأة أن تخرج لحجة الإسلام ، وإن كان لا يحرم عليها التأخير ، فهل تستحق النفقةَ كما تستحق في أيام رمضان ، أم كيف السبيل فيه ؟ هذا فيه تردد ؛ من جهة أن الحج لا نوجب ابتداره على الفور . ونحن وإن جوزنا لها الخروج لتتخلص من [ الغرر ] ( 4 ) ، فيبعد أن تستفيد ذلك ، وتترك ناجزَ حق الزوج ، ونفقتُها دارّة ، ويجوز أن يقال : هي مقيمة فرضَ الإسلام ، ولم نمنعها من إقامته على القول الذي انتهى التفريع إليه .

--> ( 1 ) في الأصل : نادرة . ( 2 ) المعنى أنها ليست ممتنعة على الزوج بإرادتها فهي غير قادرة على التحلل ، وأما النشوز فهو الامتناع مع القدرة على الإجابة . ( 3 ) في الأصل : استبدّ . واستبلّ : أي شفي وتعافى . ( 4 ) في الأصل : العذر . والمثبت تقدير من المحقق . ثم المقصود بالغرر هنا الخطر في تأجيل الحج ومفاجأة الموت .