عبد الملك الجويني
446
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الحال التي تجب فيها النفقة قال الشافعي : " إذا كانت المرأة يجامَع مثلُها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10112 - النكاح في القواعد معدود من موجِبات النفقة ، كالقرابة ، وملك اليمين ، ثم اشتهر في الطرق من الأصحاب ذكرُ قولين في أن النفقة تجب بالعقد أم بالتمكين ، وهذان القولان مستخرجان من معاني كلام الشافعي وتعاليله في المسائل على ما قد ننبه على بعضها ، على حسب مسيس الحاجة . والغرض من منشأ القولين يتبيّن بما ننبّه عليه ، فنقول : النفقات الدارّة لا تجري مجرى الأعواض على التحقيق ، وإنما هي [ كفاية ] ( 2 ) في مقابلة ارتباط المرأة بحِبالة الزوجية ؛ فإن للزوج سلطانَ منعها عن التبسط ، فقابل الشرع ما أُثبت له من الاحتكام عليها بإيجاب كفاية مؤنها عليه ، والصداق هو المذكور على صيغة [ الأعواض ] ( 3 ) في مقابلة البضع ، ثم صح عند المحققين أنه خارج عن حقائق الأعواض ، فإذا كان لا ينتصب الصداق عوضاً محققاً ، فالنفقات لا يتخيل ثبوتها عوضاً في العقد ، ولكن انقدح معنيان : أحدهما - احتباسها بالعقد على الزوج ، والآخر - تمكينها الزوجَ من الاستمتاع . ولم يختلف العلماء أنها لو نشزت ، فلا نفقة لها في زمان النشوز ، فلما لم تكن النفقة عوضاً لمنافع البضع حتى يتوقف استقرارها على توفية المنافع ، كما يتوقف استقرار الأجرة على توفية المنافع المقابَلَةِ بها مقابلةَ الأعواض على التحقيق ، فقال قائلون : النفقة تجب بالعقد : معناه أنها تجب بالاحتباس الذي أوجبه العقد ، وذلك
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 73 . ( 2 ) في الأصل : كناية . ( 3 ) في الأصل : الأعراض .