عبد الملك الجويني

444

نهاية المطلب في دراية المذهب

بتحصيله لها ، فإن هذا مما [ يؤذيها ] ( 1 ) في نفسها ، وعلى الفقيه ألاّ يَغفُل نظرُه عن الرواتب من هذه الأمور ، وعما يطرأ بعارض . والكحل لم يوجبه أحد وألحقوه بالطيب ، ولم يختلفوا أنه لا يجب على الزوج مؤن المعالجة ، كالأدوية ومؤنة الحجامة والفصد ، وما في معانيها . 10110 - ومما يجب إعداده ماعون الدار كظروف الماء ، والقِدْرِ للطبخ ، وما في معناه من المغارف وغيرها مما يظهر التضرر بسبب فقدها ، ثم ظروف الماء قد تكون خزفية ، وقد تكون نحاسية ، والسبيل فيها الإمتاع ، كما ذكرناه في المسكن والمفارش ، ويتجه أن تكتفي الخاملة بظروف الخزف ، والشريفة تبغي النحاسية . ويجوز أن يقال : طلب أواني النحاس من رعونات الأنفس ، وليس كالمسكن ، فإن المسكن الضيّق يغُمّ ويضر إضراراً بيّناً ، والعلم عند الله . وإذا تعلق الكلام بالكفايات ، وأثبتت على خلاف المراتب ، لم يكن استيعاب المقاصد منها بالمسائل ، وإنما الممكن تمهيد الأصول على أقصى الإمكان في التقريب ، والله المستعان . فصل 10111 - المكاتب وإن كان موسعاً عليه ، فنفقته نفقة المعسرين ؛ فإن ملكه غيرُ تام ، ولهذا قبض الشرع على يديه ، ومنعه من الاستقلال بالنفس في التبرعات ، وردّد الشافعي القولَ في نفوذ تبرعاته بإذن المولى . والعبد ينفق نفقةَ المعسرين سواءٌ كان محجوراً عليه أو مأذوناً له في التجارة ، وسواء ملكه المولى وفرعنا على أنه يملك بالتمليك ، وسواء أذن له في إتلاف ( 2 ) جميع ما ملكه أو لم يأذن . فأما إذا كان بعضه رقيقاً وبعضه حراً ، وقد كثرت أمواله ،

--> ( 1 ) في الأصل : يرزيها . ( 2 ) المراد بالإتلاف هنا الإنفاق .