عبد الملك الجويني

442

نهاية المطلب في دراية المذهب

ما يليق بأحوالهم منها ، حتى إذا فرض مسكنٌ محطوطُ القدر عُدّ الاكتفاء به نُكراً في العرف ، وخَرْماً للمروءة . والذي ينتظم عندنا في هذه الأبواب أن ما يكون إمتاعاً في حقوق الزوجة يجب أن يُرعى فيه منصبها وحالها ، وما يكون مبناه على التمليك ، فلا فرق فيه بين أن تكون رفيعةً أو خاملة ، وإنما يختلف القدر فيه بتوسع الزوج في الثروة أو نقيض هذه الحالة تعلّقا بقوله تعالى : { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ } [ البقرة : 236 ] ، وقوله : { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ } [ الطلاق : 7 ] ، وما أشار إليه العراقيون من التردد في الكُسوة أُدراه مبنياً على أنها إمتاع أو تمليك ، والعلم عند الله . فإذاً لا تمليك في المسكن ، ولا في المفارش ، وثياب الليل ملتحقةٌ بالفرش ؛ إذ يبعد أن يجب عليه تمليكُهَا ثيابَ الليل ، ثم يضاجعها في ثيابها ، والنفقة والأُدم على التمليك ، وفي الكُسوة الخلاف الذي قدمناه . 10108 - ثم قال الشافعي : " على الزوج أن يُهيىء لها عتادها في التزين والتنظف فيشتري لها مشطاً ، وما يليق به إن كانت تحتاج إلى مزيد . . . إلى آخره " ( 1 ) . ثم قال الأئمة : للخادمة أصل النفقة والأُدم تبعاً وأصلاً ، كما تقدم ، وهي تُمتَّع بالمسكن تمتعَ الزوجة ، ولا بد لها مما يدفئها ليلاً على قدرها ، وهي محطوطة عن المخدومة ، وليس لها آلةُ التنظف كالمشط وغيره ، ولها خُفان إن كانت تحتاج إلى الخروج ، ثم كُسوتها في التمليك والإمتاع ككسوة الزوجة ، وأرى خفَّها في معنى كُسوتها . وللزوجة المشط والدهن الذي تترجل به ، فإن كانت تبغي مزيداً تتزين به كالكحل والطيب ، فلا تستحق شيئاً من ذلك ، والأمر فيه مفوّض إلى الزوج ، والزوج يجنبها ما يتأذى به إذا تعاطته كالأطعمة التي لها روائحُ كريهة . ولو كانت تتعاطى من الأطعمة ما يغلب على الظن أنه يُمرضها ، فهل للزوج أن يمنعها منه ؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون : أحدهما - لا يمنعها ؛ فإن المرض غيبٌ

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 71 .