عبد الملك الجويني
437
نهاية المطلب في دراية المذهب
أن الطعام مقدَّرٌ في الكفارة ، والكُسوة مقدّرة ولكنها محمولة على دراهم في تفاصيلَ ستأتي مشروحةً في كفارة الأَيْمان ، ولا يمكن الاكتفاء بالاسم فيما نحن فيه ، فإن ستر المرأة من فوقها إلى قدمها محتومٌ إلا فيما يظهر منها ويبدو في الصلاة ، فحقٌّ على الزوج القيامُ بالكُسوة . ثم الجثث والقُدود تتفاوت تفاوتاً عظيماً ، [ والقوت ] ( 1 ) الذي يقع غنيةً وبلاغاً وقد يعم معظمَ طبقات الخلق ( 2 ) . هذا هو القول في الأصل المرعي في ذلك . 10101 - فأما الجنس فقد قال الشافعي : الكسوة على المعسر من غليظ البصرة ، يعني الكرباسَ الغليظ ، وهي على الغنيِّ من ليِّن البصرة ، يعني الكرباس الليّن الرقيق ، والمتوسط بين المعسر والغني . وإذا كان الأصل مبنياً على الكفاية ، فالقول في التفصيل يجري على التقريب لا محالة . قال العراقيون : هذا الذي ذكره الشافعي محمول على ما عهده في زمانه ، ولعل أهله كانوا يكتفون بالليّن والغليظ ، فأما إذا عمّت العادات في زمان بإلباس المرأة الحريرَ ، والخزَّ ، والكتان ، وما في معانيها ، وكان ذلك لا يعدّ سرفاً ومجاوزةَ حدٍّ ، فيجب إلباس المرأة هذه الفنون ، إذا هي طلبتها على شرط الاقتصاد والجريان على الاعتياد . وعلى هذا لا منتهى للجنس ، ويجب أن لا يعرض ( 3 ) موقف ، حتى لو عظم يسار الرجل ، ازداد شرفُ الأصناف التي يكسوها زوجاته .
--> ( 1 ) في الأصل : والقوة . ( 2 ) المعنى أن الكسوة تختلف عن النفقة ، فالقدر الذي يعتبر غُنيةً وبلاغاً قد يتساوى فيه جميع الخلق ، أما الكُسوة فلا يمكن اعتبار قدرٍ محدّد فيها لتفاوت الأشخاص جسامةً وطولاً ، ونحافة وقصراً . ( 3 ) المعنى أنه يجب ألا يوضع حدٌّ يوقف عنده ، بل كلما زاد يسار الرجل ، ازدادت قيمة الأصناف التي يكسوها زوجته .