عبد الملك الجويني
433
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو أخذت الحبَّ وملكته ، واستعملته بذراً ، أو باعته ، فلو أرادت مطالبةَ الزوج بمقدار مؤنة الإصلاح ، فهذا أراه محتملاً : يجوز أن يقال : لها ذلك ؛ فإنها قد تبغي إصلاح [ مُدٍّ ] ( 1 ) عندها ، وتُصيِّره خبزاً ، وتتملّك ذلك ؛ فإنه من حقها ، وكأنا نقول : لها البرُّ والأُدم ، والمقدارُ الذي يُصلح الطعام . ويجوز أن يقال : إذا كانت لا تحتاج إلى الخبز ، لم تملك المطالبة ، بالمؤن التي تُنهي الحبَّ إلى الخُبز ، فإن الإصلاح ليس من الأركان والوظائف [ القائمة ، وإنما هو إصلاح عند الحاجة . ] ( 2 ) نعم ، إذا كانت تحتاج إلى إصلاح البرّ ، وقد أخرجت البرّ الذي قبضته ، فيجب القطع بأنها تكلِّف زوجها ذلك ، فأما إذا كانت لا تحتاج إلى الخبز في يومها ، ففيه الخلاف والتردّد الذي أشرت إليه . ولو اعتاضت المرأة عن البُرّ الثابت لها في ذمة الزوج [ دراهمَ ] ( 3 ) ، أو ما أرادت من عِوض ، فقد ذكر أصحابنا فيه وجهين : أحدهما - أنه لا يجوز ؛ فإنه اعتياضٌ عن طعام ثابت في الذمة ، بحكم عقد ، فأشبه الاعتياض عن المسلم فيه . والوجه الثاني - أنه يجوز ، كما يجوز الاعتياض عن قيم المتلفات ، وهذا الخلاف يقرب مأخذه من مأخذ القولين في جواز الاعتياض عن الثمن الثابت في الذمة ، وقد سبق ذكرهما في كتاب البيع . ولو اعتاضت المرأة عن الحب خبزاً ، فقد ذكر بعض الأصحاب فيه خلافاً ، وهذا يتطرق إليه تجويز بيع البُرّ بالخبز ، وهو ممتنع في البيع وفاقاً ، ولكن من جوّز هذا فيما نحن فيه ، فوجهه - على بُعده - أنها تستحق الحَبَّ والإصلاحَ ، فإذا رضيت بطعام مهيَّأ مُصْلَح ، فكأن ما قبضته حقُّها ؛ وليس عوضاً عن حقها ، [ فإنه كان لها أن تطلب الحَبَّ ] ( 4 ) ، ثم تكلِّف زوجَها إصلاحه ، وهذا مما لم يختلف فيه أصحابنا .
--> ( 1 ) في الأصل : بدّ . ( 2 ) ما بين المعقفين تقدير منا ، لما ذهب من عبارة الأصل بسبب امّحاء أطراف الكلمات والحروف . ( 3 ) مطموسة في الأصل . والمثبت من صفوة المذهب . ( 4 ) في الأصل : وإن كان لها أن تطلب الحب .