عبد الملك الجويني
431
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا قولنا في مقدار الأدم وجنسِه كلَّ يوم . 10093 - قال الشافعي : " يشتري لها في الأسبوع رطلَ لحم إن كانت الوظيفة في القوت مداً ، وإن كانت الوظيفة مدين اشترى لها في الأسبوع رطلين . . . إلى آخره " ( 1 ) . قال العراقيون : هذا قاله الشافعي على عادةٍ ألفها في دياره ؛ فإن أهل [ مصر ] ( 2 ) قد يستقلون من اللحم ، وإذا فرضت عادة على خلاف ذلك في بعض البلاد ، فلا [ اقتصار ] ( 3 ) على رطل ورطلين ، ولكن المتبع العادة ، فنقول : أي قدر يليق بنفقةٍ قدرها مُدّ ؟ وكيف السبيل والنفقة مدان ؟ ويختلف ذلك بالأصقاع والبقاع ، وهو قول العراقيين ، وهو حسن متجه ، وكان شيخي [ يحكي ] ( 4 ) عن شيخه القفال اتباع الشافعي فيما ذكرناه [ من أن المطاعم ] ( 5 ) والملابس ، تدور على سِدادِ الحاجة ، ولا تنتهي إلى النعمة والترفه وانبساط بني الدنيا ، والدليل عليه أنه أثبت مُدَّين على الملك العظيم ، وإن كان هذا نزراً وتْحاً ( 6 ) في حق [ الموسر في حكم العادات ] ( 7 ) . ويجوز للعراقيين أن يقولوا : ذلك تقدير ، والتقدير لا يزول عن وضعه ، وما يليق بالكفايات يجب الرجوع فيه إلى موجَب العادات . ومما يجب التنبيه له أن المرأة إذا كانت تتزجَّى بالحَب القفر ( 8 ) ، وكانت لا تأتدم ، فحقها من الأُدْم لا يسقط ، فهذا بمثابة استحقاقها أصل النفقة ، ولو كانت قد لا تحتاج إليها في بعض الأحوال .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 70 . ( 2 ) في الأصل : ( الجروم ) وفي صفوة المذهب ( الحروج ) . والمثبت من ( الشرح الكبير : 10 / 8 ، والروضة : 9 / 42 ) . ( 3 ) سقطت من الأصل . ( 4 ) زيادة من المحقق . ( 5 ) في الأصل : في المطاعم والملابس . ( 6 ) الوتح : مثلثة التاء : القليل التافه ( المعجم ) . ( 7 ) ما بين المعقفين مكان عبارة الأصل : " المقترن في حكم العالم " . ( 8 ) أي تتطعم النفقة من الحبوب بغير إدام .