عبد الملك الجويني
43
نهاية المطلب في دراية المذهب
بنى هذا على الأصح في أن هذه الفَعْلةَ لو تحققت ، وجب بها حدُّ الزنا ، وكل ما يتعلق به حد الزنا إذا وقع يتعلق بالنسبة إليه حدّ القذف . ثم إذا كان قذفُ الزوج موجباً حدَّ القذف ، [ فلا استبعاد في جريان اللعان ، وسيأتي الكلام في ألفاظ القذف ] ( 1 ) في باب منفرد بعد هذا ، إن شاء الله عز وجل . فصل قال : " ولو قال لها : يا زانية بنت الزانية . . . إلى آخره " ( 2 ) 9659 - إذا قال لامرأته ، وأمُّها حرة مسلمة ، على ظاهر صفات المحصنات : يا زانيةُ بنتُ الزانية ، فعليه حدان ؛ لأنه أتى بكلمتين مختلفتين ، كلُّ واحدةٍ منهما قذفٌ صريح في حق محصَنةٍ ، فكان كما لو قال لزوجته : أنت زانية ، وأمك زانية . ْولو قال لمنكوحتين أو أجنبيّتين : أنتما زانيتان ، ففي تعدد الحدّ قولان سيأتي ذكرهما : أحدهما - أنه لا يجب إلا حدٌّ واحد ، والفرقُ أن الكلمةَ متحدةٌ في المسألة ( 3 ) الأخيرة ، وعلى اتحادها التعويلُ على هذا القول ، ولا نظر إلى تعدد المعنى . ولو قال في مسألتنا : أنتِ وأمك زانيتان ، فقد رتب أصحابنا هذا على ما لو قال لأجنبيّتين ( 4 ) ، أو منكوحتين : " أنتما زانيتان " . إن قلنا : يلزمه هناك حدان ، فهاهنا أولى ؛ لأن موجَب القذف يختلف في الأجنبية والمنكوحة ، ولا يختلف في المنكوحتين والأجنبيتين . وإن قلنا في الزوجة والأجنبية يلزمه حد واحد ، فإن لم يلاعن حُدّ لهما حداً واحداً إذا اتحدت الكلمة ، وإن لاعن بقذفها ، سقطت طَلِبتُها ، والحدُّ باقٍ للأم ؛ لأن اللعان حجةٌ خاصة أثرها في قذف النكاح ، فإن قيل : هلا كان لعانه شبهةً ؛ فإن الحد واحد
--> ( 1 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 2 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 147 . ( 3 ) في الأصل : أن الكلمة متحدة في " مسألة " الأخيرة ، هكذا بدون [ أل ] وهذا أحد المظاهر الدالة على آثار عجمة قديمة في لسان الناسخ . ( 4 ) ت 2 : لأختين .