عبد الملك الجويني

410

نهاية المطلب في دراية المذهب

ليس الغرض من شهادتها فعلُها ، وإنما الغرض وصول اللبن إلى جوف الصبي ، وإذا كان قد يتفق الوصولُ إلى جوفه من غير صاحبة اللبن ، فلا أثر لإرضاعها ، ولا يختلف به حكم كان أو لم يكن . وليس كما لو شهد القاضي بعد الانعزال على أنه قضى لفلان ؛ فإن شهادته مردودة لتضمّنها إثباتَ فعله ، والمعوّل على قضائه وتنفيذه ، فكانت الشهادةُ من القاضي على ثبوت القضاء مردودة ، فإن تنفيذ القضاء هو المطلوب ، ووجه تعلق ما ذكرناه في المرضعة بهذا الفصل أنها لو قالت : أشهد أني أرضعت فلانة ، أو أوصلت اللبن إلى جوفها ، فشهادتها مقبولة على هذه الصيغة . وفي بعض المصنفات أنها إن قالت : أشهد أن فلانة ارتضعت منِّي ، فالشهادة مقبولة ، لأنها في صيغتها لم تتضمن إثبات فعل مضاف إلى الشاهدة ، ولو قالت : أشهد أني أرضعت فلانة ، فهذه الشهادة مردودة ، فإنها تضمنت إثبات فعلٍ مضافٍ إلى الشاهدة . وهذا غلط محض ، لم يتعرض له أحد من الأصحاب ، وقد ذكرنا أن الإرضاع لا أثر له ، وإنما الأثر للوصول ، فلا يضر التعرض لما لا يتعلق الحكم به . فصل قال : " وذكرت السوداء أنها أرضعت رجلاً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10072 - مضمون الفصل أن الرضاع إذا كان مشكوكاً فيه أصلاً ، أو كان تمام العدد مشكوكاً فيه ، فلا يقع القضاء بالتحريم ، ولكن يتأكد استحثاث الشرع على التورعّ ؛ فإن الرضاع لو ثبت ، تأبدت حرمته ، وعظُم وقعُه ، [ فالتمادي ] ( 2 ) على خلاف الورع مصادمة خطر عظيم . واستدل الشافعي على تأكيد الأمر بالتورّع بما روي أن رجلاً تزوج بابنة أبي إهاب بن

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 64 . ( 2 ) في الأصل : بالتمادي .