عبد الملك الجويني
403
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو انقضت عدتها بثلاث حِيض وثاب لبنها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10064 - مضمون هذا الفصل القول في امتداد اللبن في دروره والتحاقه بمن التحق به أول مرة ، وكيف الحكم لو طرأ طارىء يوجب لبناً جديداً ؟ ونحن نقول : إذا انتسب المولود إلى شخص ، وألحقنا اللبن النازل عليه به على ما تمهد ، ثم طلق الزوج زوجته تلك ، وتمادى الزمن واللبنُ دائمٌ ، فالذي ذهب إليه الأصحاب أن اللبن منسوب من جهة الأبوة إلى الرجل الأول الذي انتسب الولد إليه ، وإن امتد الزمان ، واعتقبت السنون ، وهذا الحكم يطّرد وإن دام اللبن عشر سنين ، فصاعداً ، ما لم تحبَل المرأة . ولو انقطع لبنها ، ثم [ عاد ] ( 2 ) اللبن من غير تجدّد حمل ، فهو منسوب إلى الأول ، كما لو استمر ولم ينقطع في الأثناء . وحكى الشيخ أبو علي وجهاً غريباً عن بعض الأصحاب أن انتساب اللبن يبقى بعد الطلاق أربعَ سنين ، وهي المدة التي يُتصوّر فيها انتساب الولد إلى النكاح المتقدم ، وإذا انقضت هذه المدة ، انقطع انتسابُ اللبن . وهذا قول مزيف ، لا أصل له ، وهو من نوادر خواطر من لم يُحط بالفقه ؛ فإنه بان [ بالمسلك ] ( 3 ) المعتبر أن الولد لا يبقى أكثر من أربع سنين ، فينقطع إمكان العلوق في النكاح إذا انقضت هذه المدة بعد الفراق ، وأما إمكان تمادي اللبن ، فلا أمد له ، وقد يدرّ للمرأة لبن على ولد ويدوم ذلك اللبنُ منها عشرَ سنين أو أكثر ، فلا وجه لاعتبار أحد البابين بالآخر بالتمسك باللفظ ، فلا عَوْد إلى هذا الوجه الغريب .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 61 . ( 2 ) في الأصل : ثم بان اللبن . ( 3 ) في الأصل : المسلك .