عبد الملك الجويني
395
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب لبن الرجل والمرأة قال : " اللبن للرجل والمرأة كما الولد لهما . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10055 - قد قدمنا في صدر الكتاب ثبوتَ حرمة اللبن في جانب الفحل ، وانتشارها منه ، وأوضحنا أن الولد إذا كان يُعزَى إلى الأم بالولادة وينتسب إلى الأب ، فاللبن الدارّ عليه منسوب إليهما أيضاً ، واللفظ الذي نقله المزني على [ إيجازه ] ( 2 ) ناصٌّ على المغزى ، نعني قولَه : " اللبن للرجل والمرأة كما الولد لهما " وحاصل القول أن اللبن تبعُ النسب ، ثم ينتشر انتشارَه ، ويمتزج بالنسب ، ويختلط النسب به ، كما قدمنا ذكره ، فإن زنت المرأة ، [ فولدها ] ( 3 ) من الزنا معْزِيٌّ إليها في جميع الأحكام كولد الرِّشدة ، وهو غير منسوب إلى الزاني ، وقد أوضحنا أن الزاني ينكح بنت الزانية ، وإن غلب أن العلوق منه ، وإن تحقق ذلك ، ففيه اختلافٌ ، والأقيس طرد الباب . ثم النكاح وإن لم يكن محظوراً ، فهو مكروه ، وفيما نقله المزني ما يدل على أن للشافعي قولاً مطلقاً في منع نكاح ولد الزانية في حق الزاني إذا غلب على الظن أن العلوق منه ، وهذا لم يقبله الأصحاب ، ورأَوْا القطعَ بأن النكاح لا يحرم ، والكراهيةُ ثابتةٌ ، وردّ الشافعيُّ على من لا يكره للزاني نكاحَ بنت الزانية ، وظن المزني أن ما ذكره تحريمٌ ، وليس الأمر كذلك . فإذا تجدد العهد بولد الزنا ، فاللبن يتبعه ، فإذا أرضعت الزانية باللبن الدارّ على ولد الزنا ، تثبت الحرمة من جهتها ؛ لأن ولدَها منسوبٌ إليها زانيةً كانت ، أو منكوحة ، أو موطوءةً بشبهة ، ولا يحرم المرتضع منها على الزاني ؛ فإن اللبن يتبع
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 59 . ( 2 ) في الأصل : على الجارة . ( 3 ) في الأصل : فولده .