عبد الملك الجويني
385
نهاية المطلب في دراية المذهب
الرضعة الخامسة للصغريين الأخريين ، فيرتفع نكاح الكبيرة بالمحرمية ، ونكاح الصغيرة الأولى بالجمع ، ولا يؤثر إرضاع البنتين الأخريين ؛ فإنه لا يُثبتُ محرميةً ولا جمعاً ، وهذه الصورة في نهاية الوضوح ، وإنما نوردها لاشتمال ( السواد ) عليها . 10046 - ثم ذكر ابن الحداد صوراً في الرضاع وما ينتظم منه من الحرمات ولست أرى ذكر واحدة منها لوضوحها ، ولولا التزامنا ذكر مسائل السواد ، لما أوردنا معظم الصور التي ذكرناها ، اكتفاء بالأصول الممهدة ، ولكن ذكر ابن الحداد فروعاً تتعلق بالمغارم مستفادة ، منها أنه قال : إذا كان للرجل ثلاث نسوة مرضعات وصغيرة ، فأرضعت إحداهن الرضيعة رضعتين ، وكذلك الأخرى أرضعتها رضعتين ، وأرضعت الكبيرةُ الثالثةُ الرضعةَ الخامسةَ ، فلا تصير واحدةٌ من الكبيرات المراضع أماً ؛ فإن واحدة منهن لم تُكمل الرضعاتِ الخمسَ . ولكنا نُصوِّر لبانَهن من الزوج ونقول : هل يصير الزوج أباً ؟ فيه اختلاف بين الأصحاب ، سيأتي شرحه بعد هذا - إن شاء الله - أحد الوجهين - أنه يصير أباً لانتساب خمس رضعات إليه . والثاني - أنه لا يصير أباً ، لأن الأبوة تبعُ الأمومة وسيأتي هذا . فليقع التفريع على ثبوت الأبوة ، وتحرم الصغيرة على ذلك ؛ لأنها صارت بنت الزوج على الوجه الذي عليه التفريع . والكلام في الغرم بعد ذلك ، فنقول : لم يتعلق بالرضعات الأربع الصادرة من الكبيرتين الأوليين إفساد النكاح ، وإنما تم الرضاع بالخامسة الصادرة من الكبيرة الثالثة ، فالذي رأيته منصوصاً للأصحاب القطعُ بأن الكبيرةَ الثالثةَ التي هي صاحبة الرضعة الخامسة تختص بالغرم ؛ فإنها المفسدةُ . ولا شك أن نكاح واحدة من الكبيرات لا ينفسخ ؛ فإن الأمومة لم تثبت لواحدة . وليس يبعد عندنا عن الاحتمال تشريكُ الكبيرتين الأوليين ؛ فإن الرضعة الخامسة