عبد الملك الجويني

38

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن لطيف المذهب في هذا أن الخصومة إذا دارت بين المسلم والذمّي ، فقد اتفق الأصحاب على أن الذمِّي محمولٌ على حكم الإسلام . وهاهنا تردُّد ، والتردد الذي ذكرناه سببه انقطاع جانبها عن جانبه ، فليلتعن الزوج ، وليتركها . نعم ، إن قذف الذمّي زوجتَه الذمية ، ففي إجبار الزوج على اللعان إذا طلبت من غير أن ترضى بحكمنا القولان المشهوران في أن أهل الذمة هل يُجبرون على أحكام الإسلام ؛ فإن اللعان في جانبه ومطالبته بالتعزير يتعلق بحقوق الآدميين . 9651 - ثم قال الشافعي رضي الله عنه : " لو كانت امرأة محدودة في زنا ، فقذفها بذلك الزنا . . . إلى آخره " ( 1 ) . وهذا هو الفصل الذي أدرجناه في أثناء الأصل الذي ذكرناه ، وأتينا به مقرَّراً ، فلا حاجة إلى إعادته . 9652 - ثم قال الشافعي رحمه الله : " وإن أنكر أن يكون قذفها . . . إلى آخره " ( 2 ) . إذا ادّعت المرأة على زوجها أنه قذفها ، نُظر : فإن سكت الزوج ، ولم يُحِرْ جواباً ، قام سكوته مقامَ الإنكار ( 3 ) في سماع البينة عليه ، فإذا أقامت شاهدين على أنه قذفها ، فله أن يلتعن ، فإنه لم يصرح بإنكار القذف ، وإنما أقمنا سكوته مقام الإنكار في قبول البيّنة ، وهو ليس بإنكارٍ على الحقيقة ، والبينة تسمع لعدم الإقرار ، لا لحقيقة الإنكار . ولو قال الزوج لما ادّعت القذفَ : ما قذفتُك وما زنيتِ ، فأقامت شاهدين على أنه قذفها ونسبها إلى الزنا ، فليس للزوج أن يلتعن ، فإنه قد أنكر القذف وبرّأها ؛ إذ قال : ما زنيتِ ، واللعان يستدعي قذفاً . فإن أنشأ قذفاً ، التعن ، ثم لا يتوجه عليه الحد بالقذف الذي ثبت وأنكره ؛ فإن

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 146 . ( 2 ) ر . السابق نفسه . ( 3 ) ت 2 : الإمكان .