عبد الملك الجويني

374

نهاية المطلب في دراية المذهب

والقدر المعتبر هاهنا تنزيل الرضاع بعد المسيس منزلة الارتداد ، والزوج يغرم للصغيرة نصف مسماها . 10036 - صورة أخرى : إذا كان تحت الرجل كبيرة وثلاث صغائر ، فأرضعتهن الكبيرة ، لم يخف الحكم ، إذا كان الإرضاع بلبان الزوج ؛ فإنهن يصرن بناتِه . وإن كانت ذاتَ لبن من غير الزوج ، نظر : فإن كانت مدخولاً بها ، حرمت ، وحرمن على الأبد من غير تفصيل ؛ فإن الصغائر [ يصرن ] ( 1 ) ربائبَ امرأة مدخول بها ، وتصير الكبيرة أمَّهن . وإن كان الرضاع بغير لبن الزوج ، وكانت الكبيرةُ غيرَ مدخولٍ بها ، فهذا القسم يفصّل ، فإن أرضعتهن أربعاً أربعاً على ما يتفق من جمعٍ وترتيب ، ثم احتُلب اللبنُ وجعل في ثلاثة ظروف ، وأوصل الرضعة الخامسة إلى أجوافهن معاً من غير ترتيب ، فيرتفع نكاحهن . أما الكبيرة ، فتحرم على الأبد ؛ لأنها من أمهات النساء ، والصغائر لا يحرمن على الأبد ؛ لأن الكبيرة غير مدخول بها ، فهن ربائب امرأة لم يتفق الدخول بها ، ولكن ينفسخ نكاحُهن لثبوت الأُخوّة بينهن في حالة واحدة ، والجمع بين الأخوات مستحيل . ثم يغرَم الزوج نصف المسمى لكل صغيرة ، ويسقط مهرُ الكبيرة ، كما لو ارتدت قبل الدخول ، وهذا حظها في نفسها من عهدة الإرضاع ، وتغرم هي على الرأي الظاهر نصفَ مهر مثل كل صغيرة للزوج . ولو كانت المسألة بحالها ، فأرضعت قبل الدخول بغير لبان الزوج الصغائرَ الثلاث ترتيباً : الأولى ، ثم الثانية ، ثم الثالثة ، فنقول : أما نكاح الكبيرة ، فلا شك في ارتفاعه ، وهي محرمة على الأبد ، وإنما النظر في الصغائر ، فإذا أرضعت الأولى خمساً ، انفسخ نكاحها لاجتماعها مع الأم وقد تثبت الأمومة والبنوة من غير ترتيب ، فلما أرضعت الثانية ، لم ينفسخ نكاح الثانية ؛ من جهة أنها لا تحرم على الأبد ،

--> ( 1 ) في الأصل : تصرفن .