عبد الملك الجويني

367

نهاية المطلب في دراية المذهب

مع اتفاق الفتح ، ولكن في ذلك الأصل أقوال ذكرناها . ولا خلاف أن الارتضاع لا حكم له مع اتصال الاختيار بالإرضاع ، فحق هذا الذي نحن فيه أن نستشهد به في نصرة بعض الأقوال في إفلات الطائر ، ولا فرق بين أن يتصل الارتضاع بإلقام المرضعةِ الصبيَّ الثديَ ، وبين أن ينفصل ، وفي فتح القفص نَفْصل بين الاتصال والانفصال ، كما تقرر في موضعه ، والفرق أن فعل الفاتح انتهى بالفتح ، فلا يمتنعُ اعتبارُ انفصالٍ عنه ، بخلاف ما نحن فيه ؛ فإن المرضعة إذا ألقمت الصبيَّ الثديَ ، فإدامتها الثدي في فم الصبي من فعلها ، وهو بمثابة ابتداء الإلقام . 10027 - ولو كانت المرضعة نائمة ، فدبَّت الصبية إلى ثديها ، والتقمت وارتضعت ، فلا فعل ولا اختيار للمرضعة ، فالمذهب الظاهر أن الفعل محالٌ على الارتضاع في هذه الصورة ، وأثر الإحالة عليه شيئان : أحدهما - أن صاحبة اللبن لا تغرَم شيئاً ؛ لأنها لم تتسبّب ، ولم تنسب إلى اختيار . والثاني - أن مهر الصغيرة المسمى لها يسقط ، لانتسابها إلى الارتضاع ، وإحالتنا الحكم عليه ، وهو بمثابة ما لو ارتدت الكبيرة قبل المسيس . هذا ظاهر المذهب . وحكى الشيخ أبو علي وجهين آخرين سوى ما ذكرناه : أحدهما - أن هذه الحالة بمثابة ما لو أرضعت الكبيرة اختياراً وارتضعت الصبية ، فلا حكم للارتضاع ، والغرم محال على صاحبة اللبن ، وحكى هذا الوجه عن الداركي ( 1 ) من أصحابنا . وتوجيهه - على بعده - فيما نقله : أن صاحبة اللبن منتسبة إلى التقصير ، وترك التحفظ ؛ إذ نامت في مكانٍ وبالقرب منها مرتَضِعٌ .

--> ( 1 ) الدَّارَكي ، عبد العزيز بن عبد الله بن محمد ، أبو القاسم الدَّارَكي ، أحد أئمة الأصحاب ورفعائهم ، تفقه على أبي إسحاق المروزي ، وانتهى إليه التدريس ببغداد ، وعليه تفقه أبو حامد الإسفراييني . تكرر ذكره في الروضة كثيراً ، وذكر في المهذب في غير موضع . توفي سنة 375 ه - . والداركي ، نسبة إلى دارك ( بفتح الراء ) من قرى أصبهان . ( ر . طبقات الشيرازي : 97 ، طبقات العبادي : 100 ، تهذيب الأسماء واللغات : 2 / 264 ، وفيات الأعيان : 2 / 361 ، طبقات السبكي : 3 / 330 ، طبقات ابن قاضي شهبة : 1 / 141 ) .