عبد الملك الجويني

356

نهاية المطلب في دراية المذهب

قلنا : إنه لا يفطره ، فلا تتعلق الحرمة به ، وإن قلنا : إنه يفطره ، ففي تعلق الحرمة به القولان المذكوران في الحقنة . 10009 - وقد ذكرنا تردداً في أن الصائم إذا قطّر في أذنه شيئاً هل يفطر ؟ فإن قلنا : إنه لا يفطر ، لم يتعلق بوصول اللبن إلى داخل الأذن حرمة الرضاع ، وإن قلنا : إنه يفطر ، فالوجه تخريج الخلاف في حصول الحرمة على قولي الحقنة ، وقد ذكر الشيخ أبو علي نص الشافعي في أنه لا تتعلّق به حرمة الرضاع . ولو أصاب الصبي قَرْحٌ فوصل اللبن منه إلى الباطن ، فهذا من المفطرات ، ولكن إذا لم يكن ذلك الباطن محل التغذية ، خرج القولان المذكوران في الحقنة . ولم يختلف الأصحاب في أن الواصل بالمسامّ لا حكم له ، كاللبن يقطّر على الرأس ، وقد [ يُفرض ] ( 1 ) غوصُه وانتهاؤه إلى الدماغ ، ولكن إذا كان الفطر لا يحصل به ، فيستحيل أن تحصل حرمة الرضاع به . فصل قال : " وأدخل الشافعي على من قال . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10010 - مقصود هذا الفصل الكلامُ في وصول اللبن إلى محل التغذية أو الجوف المعتبر بعد أن يلحقه التغايير بامتداد الزمان ، أو الخَلْط ، أو الصَّنْعة ، فنقول : عَقْدُ الفصل أن اللبن إذا وصل إلى الجوف المعتبر ، تعلقت الحرمة به ، سواء كان طريّاً ، أو حائلاً بامتداد الزمان ، فلو رابَ ، أو جُبِّن أو أقّط ، فوصل اللبن إلى الجوف ، تعلقت به الحرمة . ولم يعتبر الشافعي في ذلك اسمَ اللبن اعتباره اسم الإرضاع ، حيث جعل العددَ والتخصّصَ بالزمان في حكم تخصيص العام ؛ فإنه رأى في الشرع الاعتناءَ بالرضاع والإرضاع ، وفهم على القطع وصولَ اللبن على أي جهةٍ فُرض ، ولم ير للشرع اعتناءً باسم اللبن ، فلم يكترث بالتغايير التي تلحقه .

--> ( 1 ) في الأصل : يعرض . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 54 .