عبد الملك الجويني
333
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومما يتعين على الناظر في حقائق المذهب أن يميز الأصولَ ومثارَ الفروع منها ، إذا التفّت في المضايق . ولو اشترى الرجل جارية وبقيت في يد البائع حتى مرت عليها حيضة ، فالأصح أنها تقع استبراء . وذكر الأصحاب وجهاً آخر مشهوراً في أنها لا تقع استبراء ، ووجهوه بأن الملك غيرُ مستقر عليها قبل القبض ، والعقدُ عرضةُ الانفساخ ، وإنما يقع الاعتداد بالاستبراء إذا جرى في ملك مستقر . وهذا غير سديد مع الحكم بلزوم الملك للمشتري . 9981 - ولو اشترى جارية على شرط الخيار وقبضها ، فمرت بها حيضة ، فإن قلنا : الملك في زمان الخيار للبائع ، فلا تقع الحيضة استبراء ، وإن قلنا : الملك في زمان الخيار للمشتري ، ففي الاعتداد بتلك الحيضة استبراءً وجهان : أحدهما - أنها تقع استبراء لمصادفتها ملكَ المشتري . والثاني - لا تقع استبراء لضعف ملكه . وهذا قريب من مأخذ الخلاف في الجارية قبل القبض ؛ فإنْ خطر لمرتِّبٍ أن يجعل مسألة الخيار أولى بأن لا نعتد فيها بالحيضة ؛ من جهة جواز الملك ، لم يبعد ذلك ، على شرط أن نقول : لو تلفت الجارية في يد المشتري ، انفسخ البيع ، [ فتستوي ] ( 1 ) المسألتان في التعرض للانفساخ ، وتختص مسألة الخيار بالجواز . وإن قلنا : لا ينفسخ [ البيع ] ( 2 ) بالتلف في يد المشتري في زمان الخيار ، اعتدلت المسألتان ولم يلح [ فرقٌ به ] ( 3 ) مبالاة . وإن مرت الحيضة في زمان الخيار في يد البائع ، ففي وقوع الاستبراء خلاف مرتب لا يخفى إيضاحه ، وإن قبض المشتري الجارية ، وكان منفرداً بالخيار - والتفريع على أن الملك له - فيجب القطع بالاعتداد بالاستبراء ، فإن الملك لازم للمشتري بمعنى أن الغير لا يَنْقُضُ عليه ، والخيار مزيد سلطنة له .
--> ( 1 ) مكان كلمة غير مقروءة في الأصل . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : برؤية مبالاة .