عبد الملك الجويني
331
نهاية المطلب في دراية المذهب
الإحرام يترتب على الردة في أحكام النكاح ، فأما في ملك اليمين ، فلا فرق بينهما ، وليس الإحرام فيما ذكرناه كالصوم ؛ إذ لا خلاف أن الصائمة إذا أفطرت ، استحلت للمولى ؛ فإن الصوم لا يحرم وجوه الاستمتاع ، وإنما يحرم الوطء والتلذذ المفضي إلى الإنزال ، والإحرام يحرم جميعَ وجوه الاستمتاع ، فجرى الخلاف فيه على بُعدٍ ، كما ذكرناه . 9978 - ومما نلحقه بهذا النوع أن الرجل إذا أسلم في جارية ووصفها ، ثم سلمت إليه جارية ، فلم يجدها على الصفات ؛ فإن رضي بها ، استمر ملكه فيها ، وإن ردها ، وعاد إلى المطالبة بالجارية على الصفات المطلوبة ، فهل يجب على المسلَم إليه استبراء الجارية التي رُدّت عليه إذا لُقيت غيرَ مستجمعةٍ للصفات المذكورة ؟ فعلى قولين مبنيين على أن ملكه هل زال عنها إذا سلمها ثم عاد ، وفيه قولان ذكرناهما في كتاب البيع في مسائل الصرف ، وكلُّ مقبوض عن جهة الديون إذا لم يكن على الصفات المستحقة ، فردّ فهل نقول : زال الملك فيه وعاد ؟ فعلى القولين ، والشرط أن يكون بحيث لو رضي القابض به ، لاستمر ملكه فيه ؛ إذ لو لم يكن كذلك ، فلا بد في تصوير ملكه من عقدٍ واعتياضٍ إن كان الدين مما يصح الاعتياض عنه . ومن المغالطات في السؤال أن يقول قائل : لو أقرض رجلٌ جارية ، ثم استردها في عينها ، فهل عليه أن يستبرئها إذا لم يوجد من المستقرض وطء ، والجواب أن ذلك يجب . فإن قيل : هلا خرجتم هذا على أن المستقرض متى يملك ما استقرض ؟ قلنا : إقراض الجواري لا يصح إلا على قولنا : إن المستقرض ملك بنفس الاستقراض [ القرضَ ] ( 1 ) . ومن أحاط بالأصول السابقة ، كفته هذه المرامز ، فإن لم يقف عليها المنتهي إليها ، فليطلب أصولها من مواضعها .
--> ( 1 ) في الأصل : " والقرض " .