عبد الملك الجويني

302

نهاية المطلب في دراية المذهب

البراءة ، ووضمع الحمل إذا خلا الرحم بوضعه أول الأدلة على البراءة . وذكر القاضي وجهاً آخر أن الاستبراء لا ينقضي بوضعه ، قياساً على العدة ، فإنها لا تنقضي بوضع حملٍ نقطع بانتفائه عن الزوج ، ثم قال : الوجهان يمكن بناؤهما على القولين في أن الاستبراء بماذا في حق ذات الأقراء ؟ فإن قلنا : الاستبراء بالحيض ، فكأنا [ نعوِّل ] ( 1 ) على ما يدل على براءة الرحم ، وإن قلنا : الاستبراء بالطهر ، فكأنا نرعى تعبداً في الباب ، فيليق بهذا ألا يحصل بوضمع الحمل العالق عن الزنا المحض . هذا كلامه رضي الله عنه . وقد انتجز ما يقع الاستبراء به ولا اختصاص لما ذكرناه بالباب الذي افتتحناه . 9940 - ونحن الآن نخوض في مقصود الباب ، فنقول : إذا أعتق الرجل أم ولده ، ولم يقدم على العتق استبراءً ، أو عتقت بموته ، ولم يتقدم على الموت الاستبراءُ ، فيجب الاستبراء بقُرء ، كما سبق تفصيله ، ويحرم نكاحُها في زمان الاستبراء ، على من يبغي نكاحها . ولو اشترى جاريةً ووطئها ، ثم أعتقها ، وجب الاستبراء ، كما يجب في المستولدة إذا أعتقها أو عَتَقت بالموت . فأما إذا [ استبرأ ] ( 2 ) مالكُ المستولدة أمّ ولده ، ثم زوجها ، فالأصح المشهور صحةُ التزويج ، على ما سيأتي في أمهات الأولاد . ولو كانت مشغولةَ الرحم منه ، فأراد أن يزوِّجها ، لم يجد إلى تزويجها سبيلاً ، وكذلك لو وطئ جاريتَه القِنّة ثم استبرأها ، فله أن يزوّجها . ولو وطئها ثم أراد أن يزوجها من غير استبراء ، فالنكاح باطل عندنا ، خلافاً لأبي حنيفة ( 3 ) . والأصل الذي يجب الإحاطة به أن اشتغال الرحم بالماء المحترم يمنع تسليط الغير

--> ( 1 ) في الأصل : نعود . ( 2 ) في الأصل : اشترى . وعلى قرب هذا التصحيف إلا أنه طوّح بنا في مهامه بعيدة ، من تقدير خرم وسقط ، ومن تقدير تصحيف آخر ، وبعد معاناة طويلة ألهمنا الله سبحانه سرّ الخلل وهدانا إلى الصواب . سبحانه له الفضل والمنة . ( 3 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 326 مسألة 822 .