عبد الملك الجويني

293

نهاية المطلب في دراية المذهب

طريقةُ العراقيين ، وهم أثبت النقلة نقلاً وأصحهم حكاية ؛ فإن مذهب عمر في الأصل قد يعتضد بوجه من الرأي ، وهو دفع الضرار ، ونحن قد [ نرفع ] ( 1 ) النكاح بالشقاق الدائم على أحد القولين إذا اعتاص علينا فصل الخصومة ، فليس ذلك بدعاً . ثم الحد الذي يجب أن ننتهي إليه في عود الزوج ما ذكره العراقيون ، ومجاوزتُه إبعاد نُجعة عن أصول الشريعة . وأنا أضرب في ذلك مثلاً ، وأقول : حديث المصراة والمحفّلة متفق على صحته ، وأصل الخيار غيرُ بعيدٍ عن القياس ، ومضمون الحديث في [ إثبات مقابلة ] ( 2 ) صاعٍ من التمر في مقابلة اللبن ، وفيه بُعدٌ عن القياس ، والأصحُّ ثَمَّ اتباعُ الخبر في الأصل والتفصيل ؛ فإن الحجة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم . وما وافق من قضاء عمر وجهاً من النظر ، لم يبعد التمسك به . فأما [ ما بَعُدَ ] ( 3 ) بعداً عظيماً ، فلا سبيل إلى التزامه ؛ فإن الخوض فيه يدعو إلى قياسٍ آخر لا عهد به في الشريعة . 9931 - ومما يتم به التفريع أن الفسخ الذي جرى القضاء به ، وترتب عليه إقدامها على النكاح ، هو ارتفاع النكاح أصلاً أو إنشاءُ فسخ ؟ وجدتُ كلام الأصحاب متردداً في هذا من غير تصريح بنفيٍ ولا إثبات ، وهو لعمري محتملٌ ، يجوز أن يقال : يرتفع النكاح ، ويُشعر بذلك أمرُنا إياها بعدّة الوفاة ؛ فإن هذه العدة لا تليق بفسخِ يُنشأ وفراقٍ يقطع النكاحَ . هذا وجهٌ . ويجوز أن يقالَ : لابد من فسخٍ ؛ فإنا لا نعرف خلافاً في أنها لو رضيت وصابرت ، لاستمرت على ظاهر النكاح . ثم إذا أثبتنا إنشاء الفسخ ، تردد الرأيُ في أنها تُنشئه أم القاضي على حسب التردد في الفسخ بالإعسار ، كما سيأتي ، إن شاء الله تعالى ؟ ثم إن حكمنا بارتفاع النكاح ، فهو بعد أربع سنين ليستعقب عدةَ الوفاة ، وإن

--> ( 1 ) في الأصل : يرتفع . ( 2 ) في الأصل : في مقابلة إثبات . . . ( 3 ) في الأصل : يعدّ .