عبد الملك الجويني

254

نهاية المطلب في دراية المذهب

والفرضُ في البائنة أو في المتوفى عنها ، فإن الرجعية مكفيّةٌ ، لا حاجة بها إلى الخروج بنفسها ، ولا نفقةَ لبائن حائل ، ولا للمتوفى عنها حاملاً كانت أو حائلاً . فإن وجبت النفقة للبائنة الحامل ، فهي في أمر النفقة مكفية ، فلا تخرج ، وإن ضيعها المطلّق ، ومست الحاجة إلى الخروج ، خرجت ، وكيف لا والزوجة لو ضيعها الزوج ، لخرجت ، على ما سيأتي تفصيل ذلك في النفقات ، إن شاء الله . والقدر الذي نذكره هاهنا أن خروج الزوجة لا يمتنع إلا لحقِّ الزوج ، فإذا انقطعت النفقة ، فلها أن تخرج ، وإن كانت قادرةً على أن تصابر وتنفقَ على نفسها من مالها . والمعتدة المستحقة للنفقة إذا انقطع عنها إنفاق من يلزمه الإنفاق عليها ، وكانت متمكنة من مصابرة مسكن النكاح من غير حاجة حاقّة ، فليس لها أن تخرج ؛ فإن العدة يتعلق بها حق الله تعالى على التأكد ، ولذلك لا يسقط وجوب التربص وإن رضي مَنْ مِنه الاعتداد ، بخلاف استقرار الزوجة في مسكن النكاح ، مع استمرار الزوجية . والتي لا زوج لها ، ولا عدة عليها ، لها أن تبرز من غير حاجة إذا كانت لا تتعرض لآفة . هذا تأسيس القول في الحاجة . 9885 - فإن قيل : قد قدمتم في مسائل المسافرة أن المرأة إذا لحقها الطلاق بعد خروجها تاجرةً ، فإنها تتمادى على وجهها حتى تقضيَ وطرها ، وقلتم : ليس للمعتدة أن تخرج عن مسكن النكاح زائرةً أو تاجرة ، [ فأبينوا ] ( 1 ) هذه الفصول وأوضحوا أن ما قدمتم تجويزه ، فهو لأثر إذن الزوج ، حتى لو فرض مثل ذلك الإذن في مفارقة مسكن النكاح للتجارة ، لجاز لها الخروج أم كيف السبيل فيه ؟ قلنا : أما الإذن ، فلا يبقى عليه تعويل بعد وقوع الطلاق وحصولِ البينونة ، والدليل عليه أن الرجل إذا أذن لزوجته في أن تخرج حاجّة ، ثم طلقها قبل أن تخرج وتُحرم ، فليس لها أن تُحْرم وتخرج ، فإن أثر الإذن ينقطع بطريان الطلاق ، وقد صادفها الطلاق وهي في مسكن النكاح ، فالتعويل إذاً في مسائل المسافرة على أنها

--> ( 1 ) في الأصل : " فأثبتوا " .