عبد الملك الجويني

246

نهاية المطلب في دراية المذهب

مفجوعة أن تتشوف إلى الطالب قبل انقضاء العدة ، فلم يحرم التعريض معها . والرجعية زوجة ، وسلطنةُ الز وج مستمرة . والبائنة مجفوّة فكان صَدَرَ ( 1 ) هذا الترتيب قريباً مما ذكرناه . والتي ارتفع النكاح عنها بفسخ ، اختلف الأصحاب فيها : فمنهم من ألحقها بالمطلقة المبتوتة ، ومنهم من ألحقها بالموطوءة بالشبهة ، ولا خلاف أن الموطوءة بالشبهة لا تَحِدّ في العدة ، وكذلك أمُّ الولد لا تحِدّ إذا مات مولاها . فكأن بعض الأصحاب رأى أن النكاح زائل بجميع آثاره في حق المفسوخ نكاحها ، وهذا ميل الأكثرين . ثم إذا أوجبنا الإحداد ، فلا فرق بين الحرة والأمة ، والمسلمة ، والذمية ، والصغيرة ، والكبيرة ، والعاقلة ، والمجنونة ، وأبو حنيفة ( 2 ) لا يوجب الإحداد على الذمية ، ولا يثبته في الصغيرة والمجنونة . ونحن إذا أثبتناه فيهما ، أَمَرْنا الوليَّ يمنعها المحَدَّةَ ( 3 ) عنه . هذا تفصيل القول فيمن يلزمه الإحداد . 9876 - وقد ذكرنا أن الإحداد يحرم بحكم نصّ الرسول صلى الله عليه وسلم على غير المعتدات ، كما فصلنا القول فيهن ؛ فإنه عليه السلام قال : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تَحِدّ على ميت فوق ثلاث " وهذا فيه سؤال وإشكال ؛ فإن الإحداد اجتنابُ نوعٍ من الثياب ، وتركُ استعمال الطيب ، ولا يتحقق التحريمُ في ذلك لعينه ، فالوجه صرف التحريم إلى القصد ( 4 ) ، فرب فعل يقترن به قصدٌ ، فيحرمُ كالسجود بين

--> ( 1 ) صَدَر : بمعنى صدور ، وهو مصدر من مصادر الفعل ( صدر ) ولكنه غير مشهور بل غير مستعمل في لساننا الآن . وإن كان إمام الحرمين لا يستعمل غيره . ( 2 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 395 مسألة 901 ، المبسوط : 6 / 59 . ( 3 ) المحَدَّة عنه : أي الممنوعة عنه . ( 4 ) المعنى أن حرمة الطيب وهذه الأنواع من الثياب - على المعتدة - ليست لذات الطيب والثياب ، وإنما لما يقترن بها من قصد ، وهذا على ظهوره لا يضر ذكره ، كما قال الإمام في ختام هذه الفقرة نفسها ، ولكن التمثيل بالسجود للصنم يحتاج إلى كلام ( انظره في التعليق الآتي ) .