عبد الملك الجويني
238
نهاية المطلب في دراية المذهب
أخرى لتنزهٍ أو غيره ، وكان أذن لها في أن تقيم أياماً ؛ فإذا طلقها ، رجعت إلى مسكن النكاح ، بلا خلاف ، ولو فُرض مثل ذلك في سفر النزهة ، ففي الرجوع قبل استيفاء المدة الخلافُ الذي قدمناه . والفرق في ذلك أن الانتقال من دار إلى دار لقصد الزيارة ليس من الأشغال التي يبالَى بها ، وليس في قطع المدة - إذا لم يكن سفر - ضرار ، وقد يتصور في قطع السفر وقطع المدة المأذون فيها تفاوتٌ في ترتيب المعايش وتعطّلٌ في المطاعم ، فهذا هو الذي أوجب الفرق . فأما إذا فرض الانتقال ، فهو أمر مقصود يُحمل على غرض صحيح ، ولا فرق في ذلك بين مسكنين في بلدة واحدة وبين بلدتين أو قريتين ، فغرض الانتقال يقرب في ذلك ، والعلم عند الله عز وجل . فهذا ما أحببنا التنبيه عليه . 9865 - ويتصل بهذا المنتهى أن الزوج إذا أذن لزوجته في الاعتكاف عشرة أيام تباعاً ، فشرعت في الاعتكاف ، ثم لحقها الطلاق ، فهل يلزمها أن تقطع الاعتكافَ وترجعَ إلى التربص في مسكن النكاح ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنها تستوفي ما شرعت ؛ فإنها لابست اعتكافاً مفروضاً ، وبنته على إذنٍ صحيح ، ونحن نجوّز أن يمتد - من جهةٍ - سفرُها إذا كان السفر متعلقاً بغرض صحيح حتى لا يلحقَها ضرر ، فلا نكلفها أن تقطع فرضاً شرعت فيه . والقول الثاني - أنها تقطعه ، فإن لزوم العدة ورعايةَ شرائطها أثبتُ ؛ من جهة أنها تلزم شرعاً ، والاعتكاف المنذور مما [ يُدخله ] ( 1 ) الناذر على نفسه ، فلا يبلغ تأكُّده مبلغ تأكد ما يجب شرعاً ، وجوباً لا دفع له . ومما يجب ذكره في هذا المقام أن قطع مدة العبادة الواجبة مع اتحاد البلد من غير فرض سفر خرج على قولين خروج المدة المضروبة للنزهة في السفر . ويتبين للإنسان بهذه المسائل افتراقُ الحضر والسفر ، والأمر دائر في ذلك كلِّه على
--> ( 1 ) في الأصل : يدخلها .