عبد الملك الجويني
236
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا أحد القولين . والقول الثاني - أنها تقطعُ تلك المدة ، وتشمّرُ للانصراف جهدَها ، وهذا القائل يعلل بخفاء الغرض في الخروج للنزهة والإقامة لها ، ويزعمُ أنه لا يظهر في قصد التنزه تصميمٌ على شغل به احتفالٌ ومبالاة ، فليس في قطع المدة ضِرارٌ أصلاً ، فتعيّن قطعها لذلك . قال القاضي ، وصاحب التقريب : إذا بلغها خبر الطلاق وهي مارّة في صوب النزهة ، فهل يتعين عليها الانصرافُ حيث بلغها الخبر ؟ هذا يخرج على القولين المذكورين فيه إذا بلغها الخبر في أثناء المدة . فإن قلنا : عليها أن تقطع المدة ، فإذا بلغها خبر الطلاق أو الوفاة ، لزمها الانصراف ؛ فإنها ليست على غرض صحيح ، وإن قلنا : لا يجب قطع المدة ، بل يجوز استيفاؤها ، فيجوز الامتدادُ في الصوب المقصود وقضاءُ الوطر منه على حسب ما كان يجوز لو استمر النكاح ولم يطرأ فراق . 9863 - ومما يتصل بما نحن فيه أنها لو كانت مأذونة في الزيارة ، فقد ذكرنا أن سفر الزيارة من الأسفار المتعلقة بالأغراض الصحيحة ، فعلى هذا إذا بلغها خبرُ الوفاة أو الطلاق في أثناء الطريق ، انطلقت ومرت على وجهها ممتدة إلى [ الزيارة ] ( 1 ) التي أنشأت السفر لها بخلاف سفر النزهة ، فإنا ردّدْنا فيها القول . وسفرُ الزيارة في هذا المعنى بمثابة سفر التجارة . ولو كانت بلغت موضعها والزوج قد أذن لها في أن تمكث عند من طلبت زيارته أياماً ؛ فإذا بلغها خبر الطلاق ، فهل يجب عليها قطعُ تلك المدة والتشميرُ للانصراف ، فعلى قولين كالقولين في السفر للنزهة . والسبب فيه أن الزيارة إلمامٌ وتجديد عهدٍ ، فكل ما يزيد على ذلك يتصل بقياس النزهة ، وقد ذكرنا أن السفر إذا كان سفر نزهة ، ففي الانصراف قبل استيفاء المدة وفي الرجوع من وسط الطريق قولان ، فسوّينا بين قطع المدة وبين قطع السفر ، وفي سفر
--> ( 1 ) في الأصل : زيارة .