عبد الملك الجويني
217
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا مجموع القول في اللواتي يفارقن أزواجهنّ في الحياة . 9839 - فأما المتوفى عنها زوجها ، فلا نفقة لها حائلاً كانت أو حاملاً ؛ لأن نفقة الحمل تسقط بالموت ، وتسقط مؤنةُ الحاضنةِ القائمةِ بصيانة الولد . وهل تستحق السكنى ؟ [ فعلى قولين : أحدهما - أنها تستحق ] ( 1 ) كالبائنة المطلقة . والثاني - أنها لا تستحقها ؛ لأن السكنى في كتاب الله عز وجل ثابتة للمطلقات ، فالمتَّبَعُ الكتابُ ، في هذا الباب ؛ فإن مجال القياس فيه ضيق . والموتُ عن الصغيرة والأمةِ والناشزةِ - على قولنا المتوفى عنها تستحق السكنى - يُردّ [ إلى ] ( 2 ) التفاصيل التي قدمناها ؛ فإن الرأي إذا اضطرب في العدة عن الحي ، فهو بالاضطراب أولى في العدة عن الميت ؛ فإن البائنة على الجملة تستحق السكنى قولاً واحداً ، وفي المتوفى عنها قولان . وقد انتجز الكلام فيمن تستحق السكنى وفيمن لا تستحقها . 9840 - ونحن الآن نخوض في تفصيل السكنى ، ونقول : القول في السكنى يتعلق بركنين أبداً : أحدهما - التعرض للزوم مسكن النكاح . والثاني - الكلام في إلزام مؤنة السكنى إن لم يكن للنكاح مسكنٌ معيّن . فأما الكلام في الركن الأول : فإذا كان الزوج يساكن امرأة في مسكن مملوكٍ له ، ثم طلقها البتة أو طلقة رجعية ، أو مات عنها - والتفريع على استحقاق السكنى - فيتعين عليها ملازمةُ مسكن النكاح ، فلو زايلته على اختيارٍ من غير اضطرارٍ ، عصت ربَّها ويجب على الزوج ألا يخرجَها ، ولا يزعجَها ، والأصل في ذلك قوله تعالى : { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ } [ الطلاق : 1 ] ، أجمع المفسرون على أن المراد مسكنُ النكاح لا غير . هذا إذا كان للزوج مسكن مملوك .
--> ( 1 ) ما بين المعقفين زيادة من المحقق ، لا يستقيم الكلام بدونها ، وهي قريبة من عبارة ابن أبي عصرون . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .