عبد الملك الجويني
215
نهاية المطلب في دراية المذهب
9837 - وأما الأمة إذا طلقها الزوج ، فلا يخلو إما إن كان السيد بوّأ لها مسكناً مع الزوج أو لم يفعل ذلك ، فإن كان عين مسكناً ، فهذا يُبنى على أصلين : أحدهما - أنها هل كانت تستحق النفقة في الحياة ؟ وهذا يترتب على استخدامه إياها وتركه ذلك ، وتسليمه إياها إلى الزوج ، فإن سلمها إلى الزوج ، وكان لا يستخدمه ، فلها النفقة ، وعلى الكلام في أنه هل كان يجب عليه أن يسلّمها إلى زوجها حتى يسكنها حيث شاء ، وفيه اختلاف قدمناه . فإن أوجبنا ذلك وتُصورت المسألة بالصورة التي ذكرناها ، وهي أن السيد كان لا يستخدمها ، فقد اجتمع وجوب النفقة في النكاح ، وسلطانُ الزوج في إسكانها مسكناً يريده ويعيّنه ، فيبتني على ذلك وجوبُ السكنى في العدة ، وإن قلنا بوجوب النفقة في الصورة التي نحن فيها بَعْدُ ، وفرعنا على أنه لا يجب على المَوْلى تسليمُها ، ليُسكنها الزوج حيث شاء ، فإذا لم يتعين مسكن في النكاح بحكم الزوج استحقاقاً ، فإذا طلقها الزوج ، وهي في مسكن بحكمه رضي المَوْلى به ، وإن لم يكن ذلك مستحقاً عليه ، فهل يتعين عليها ملازمة ذلك المسكن الذي اتفق كونها فيه حالة النكاح عن توافق وتراضٍ ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يتعين ؛ فإن العدة تبع النكاح ، فإذا كان لا يستحق الزوج إسكانها حيث شاء في النكاح ، فلا معنى لتعيّن مسكن النكاح للعدة . وأبْعد بعضُ أصحابنا ، فقال : إذا اتفق مسكن في النكاح ، وإن لم يكن عن استحقاق ، تعيّن لزومُه في العدة ، وهذا بعيد . ثم إن قلنا : مسكن النكاح لا يتعين ، فعلى الزوج القيام بمؤنة إسكانها ، والتعيين إلى السيد ، فإنا في إثبات السكنى في العدة نلتفت إلى النكاح ، وكان للمَوْلَى في النكاح أن يُلزم الزوجَ مؤنةَ السكنى ، فإذا وجبت النفقة ، والسكنى من المؤن التي ثبتت - على التأويل الذي ذكرناه - فيجب بقاء مؤنة السكنى ، وإن زالت النفقة للبينونة ؛ لما ذكرنا من أن السكنى تجب حيث لا تجب النفقة . هذا كله إذا كان السيد لا يستخدمها ، فإن كان يستخدمها نهاراً ، ويتركها ليلاً ، ففي وجوب النفقة خلافٌ قدّمته في النكاح ، فإن أوجبنا النفقة ، أوجبنا السكنى في