عبد الملك الجويني
213
نهاية المطلب في دراية المذهب
9834 - ثم إنا نفتتح بعد هذا القولَ في التي تستحق السكنى ، وفي التي لا تستحقها ، وفي التي اختلف القول فيها . وجملة المعتدات قسمان : معتدة عن فُرقة النكاح ، ومعتدة عن غير النكاح ، فالمعتدة عن غير النكاح كالموطوءة بالشبهة والمنكوحة نكاحاً فاسداً ، فيلتحق بهما المستولدة إذا عتَقَت بالإعتاق ، أو بموت المَوْلَى عنها ، فلا سكنى لواحدة من اللواتي ذكرناهن ، إذا لم يكن حمل ، فلا شك أن السكنى إذا انتفت ، انتفت النفقة . ولو كانت واحدة من اللواتي ذكرناهن حاملاً ، ففي استحقاق النفقة كلامٌ ، وتفصيلٌ ، واختلافٌ ، سيأتي مستقصًى في كتاب النفقات ، إن شاء الله عز وجل . فإن أثبتنا النفقة لمكان الحمل ، فهل تثبت السكنى ؟ الرأي الظاهر أنها تثبت ؛ فإن السكنى أولى بالثبوت من النفقة . ومن أصحابنا من قال : لا تثبت السكنى ؛ فإن النفقة الثابتةَ لأجل الحمل بلاغٌ وسدُّ حاجةٍ به قوام الحمل ، ولا يتحقق هذا المعنى في السكنى . ومن صار إلى إيجاب السكنى تبعاً للنفقة ، [ فليس ] ( 1 ) يعيّن مسكناً ، وإنما يوجب القيام بمؤنة السكنى . 9835 - فأما المعتدة عن فُرقة النكاح ، فلا يخلو إما أن تكون معتدة عن الموت أو عن فُرقة في الحياة ، فأما المعتدة عن فُرقة في الحياة ، فقسمان : معتدة عن الطلاق ، وعن غير الطلاق . فالمعتدة عن الطلاق قسمان : رجعية وبائنة ، أما الرجعية ، فلها النفقة والسكنى ، حاملاً كانت أو حائلاً ؛ لأنها في حكم الزوجات ، والبائنةُ لها السكنى بكل حال ، ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملاً . ثم للشافعي قولان في أن النفقة لها أو للحمل ، وسيأتي توجيههما وتفريعهما في كتاب النفقات ، إن شاء الله تعالى . وأما المعتدة عن فراق في الحياة غيرِ الطلاق ، فالطريقة المشهورة أن النكاح إن انفسخ بفسخ أنشأته المرأة بنفسها : بعيبٍ في الزوج ، أو خيارِ عتق ، فلا سكنى لها ،
--> ( 1 ) في الأصل : وليس .