عبد الملك الجويني
201
نهاية المطلب في دراية المذهب
طلقها ، لم يقتض الطلاقُ عدة مبتدأة . فإن قيل : فأنزلوها [ منزلة الرجعية ] ( 1 ) تنكِح ؛ فإن العدة الأولى انقطعت بالنكاح الجديد ( 2 ) . قلنا : هذا قياس لا ينكر ، ولكن فيه أمر لا سبيل إلى التزامه واقتحامه ، وهو أنه لو وطئها في النكاح [ الأول ] ( 3 ) ، ثم طلقها ، فلا بد من الاستبراء بالعدة ، فلو نكحها على مكانتها ، ثم طلقها ، فلو نكحت ، لكانت مشغولة الرحم بالوطء الجاري في النكاح الأول . ثم لو قال قائل : فاكتفوا باستبرائها بحيضة . قلنا : الأصول لا تغيّر لآحاد المسائل ، وقد وضع الشرع استبراء المطلقات بثلاثة أقراء ، فلا حطّ من هذا المنتهى بعَوْد المختلعة إذا طلقت إلى بقية العدة ، لما ذكرناه . 9822 - ثم إن الشافعي ذكر القولين " في أن الرجعية إذا طلقت من غير مسيس بين الرجعة والطلاق الثاني ، فهل تستأنف عدة أو تبني ؟ ثم قال : من قال تستأنف ، لزمه أن يقول : لو لم يرتجعها ، وطلّقها في العدة تستأنف عدة جديدة ، فلا يُكتفى ببقية العدة " . فاختلف أصحابنا في هذا اللفظ : فمنهم من جعله احتجاجاً ، ومنهم من جعله تفريعاً ، وبيان ذلك أن من يجري في الاحتجاج لمذهب قد يذكر شيئاً - لا يجوز أن يُعتَقدَ - إلزاماً ، فقول الشافعي محمول على هذا المحمل . ومن حمل هذا على التفريع - وقوله أظهر - قال : لا يليق بالشافعي : الاحتجاج بهذا مع وضوح الفرق ؛ فإن الرجعية إذا ارتجعها زوجها ، انقطعت العدة بالرجعة ، وعادت منكوحة كما كانت من قبل ، فاتجه أن يقال : الطلاق الثاني يلحق منكوحةً ممسوسة ، فقد بطلت العدة ، وقد نُبطل مدّةً شرعية بطريان طارىء ، وإذا زال تستأنف مدة أخرى ، كما ذكرناه في مدة الإيلاء إذا طرأ عليها طلاقٌ أو ردّة ، ثم ارتجعت
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) أي كأنها انقضت . ( 3 ) في الأصل : الأولي .