عبد الملك الجويني

20

نهاية المطلب في دراية المذهب

القاضي هذا الذي أضيف إلى الأصطخري وصححه ، وهو الذي ذكره الصيدلاني ، واعتل من صار إلى ذلك بأن الماء معدنُه ( 1 ) الصُّلبُ ومنفذه ثُقبةٌ إلى الظاهر ، وتلك الثُّقبة باقية . وهذا قولٌ عريٌّ عن التحصيل . وهذا مجموع ما ذكر في ذلك . فصل قال : " ولو قال : قذفتك وعقلي ذاهب . . . إلى آخره " ( 2 ) . 9633 - إذا قامت بيّنة على إقراره بالقذف ، ثم إنه ادّعى أنه كان مجنوناً حين قذف ، ففي المسألة طرق : من أصحابنا من قال : إن لم يثبت جنون القاذف في سابق الزمان ، فلا يقبل قوله والقول قولُ ( 3 ) المقذوف [ مع يمينه ، فيحلف ] ( 4 ) بالله لا يعلم جنونَه في حالة قَذْفه ( 5 ) . ان ثبت أنه كان يُجنّ فيما سبق ، ففي المسألة قولان : أصحهما - أن القول قولُ القاذف ، فإنه إذا عُهد له جنون فيما سبق ، فلا يبعد وقوع قذفه فيه ، والأصلُ البراءةُ من وجوب العقوبة ، فالقول قوله . والقول الثاني - أن القول قولُ المقذوف ؛ فإن البينةَ شهدت على إقراره بالقذف مطلقاً ، والقذف المطلقُ محمولٌ على الصحيح التام ، كما لو شهد عدلان على البيع مطلقاً ، فهو محمول على الصحة . هذه طريقة .

--> ( 1 ) معدِنه : أي مقره ، وأساسه ومنبعه صُلْب الرجل ، إشارة إلى قوله تعالى : { يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ } [ الطارق : 7 ] . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 144 . ( 3 ) ( ت ) : والقول قول المقذوف والقاذف أن يحلف . ( 4 ) في الأصل : قول المقذوف يحلف بالله لا يعلم . ( 5 ) ( ت 2 ) : في الالتزام وإن ثبت .