عبد الملك الجويني

182

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو اتفقا على وقوع الطلاق والولادة واعترفا بالجهالة في التقدم والتأخر ، فقالا : لا ندري السابقَ منهما ، فعليها استقبال العدة ، والرجعةُ ثابتة ، فإن الأصل ثبوتها ، ولكن الورع ألا يرتجعَها مخافة أن يكون قد فاتت بوضع الحمل . ولكن هذا الإشكال المقترن به لا يُسقط الرجعة ؛ فإن الأصل بقاءُ سلطان الزوج ، والارتجاعُ من بقاء النكاح . وإن ادعت المرأة أنها ولدت بعد الطلاق ، والرجل يقول : أنا لا أعلم ؟ قلنا : قد ادعت المرأة أمراً جازماً ، فأجِبْها ، فإن لم يُجب ، جعلناه مُنكراً ، ثم نعرض عليه اليمين ، فإن نكل ، حلفت هي واستحقت ما ادعت . ولو قالت المرأة : أنا أجهل وقت السابق ، وأطالب الزوج أن يبيّن ، قال الققال : ليس [ لها ] ( 1 ) ذلك ، والرجل لا يطالَب ، فإنها ما أتت بدعوى صحيحة وقولٍ جازم ، فلا يلزم الإجابة . 9803 - ومما يجب الإحاطةُ به في سر المذهب أنا ذكرنا طرقاً مختلفة في تداعي الزوجين في انقضاء العدة ، ووقوع الرجعة ، وأتينا بذلك الفصلِ مستقصىً ، وجمعنا بين طرقٍ متناقضة ، ومذاهبَ متباينةٍ . والذي ذكرناه من التقسيم في هذه المسألة اتفق عليه الأصحاب في طرقهم ، ومساقُه ما أوردنا ولا غير ، والسبب فيه أن الخلاف إذا آل إلى إنشاء الرجعة وانقضاء العدة ، فيتعارض في الحكم بتصديق المرأة وتصديق الرجل أمور دقيقةُ المُدرَك ، ويعترض أيضاً تنزيلُ الدعوى رجعةً ، وعطفُ قول الزوجة انقضت عدتي على زمان منقضٍ ، وشيءٌ من تلك المعاني لا يجري في هذه المسألة ، ولا يتأتى إيضاح ما ذكرناه إلا بإعادة تلك المسألة ، ومن تأمل تيك كما سقناها وتأمل هذه المسألة ، استبان الفرق بينهما .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق .