عبد الملك الجويني

175

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن قال بالقول الثاني ، احتج بأن قال : لا يرخي الرحمُ الحيضَ عن غير جمع ؛ فإذا حاضت ، ألحقنا ما تقدم على الحيض الأول بالقرء ؛ حتى لا يحبَط ذلك الزمان من العدة ، وهذا أولى من الأخذ من الانتقال ؛ فإن صاحب الانتقال يشترط الانتقال من طهر إلى حيض ، [ فلم تكن ] ( 1 ) هذه في طهر بين حيضين ، فلا بد من إلحاق ذلك الزمان بالطهر إذا التحق به ، فأي حاجة إلى التفريع على الانتقال . والآيسة إذا حاضت في الأشهر [ ثم انتقلت إلى الأقراء ] ( 2 ) ، يجب القطع بأن ما مضى يعتد به قرءاً ؛ فإنه واقع بين الحيضين : الذي مضى في عمرها وبين الحيض الذي وقع ، وأكثر الطهر لا نهاية له . ثم ( 3 ) تعرض الشافعي لأقل أسنان الحيض ، وهذا مما تقصّيناه في مواضع ، ولا حاجة إلى إعادته . فصل قال : " ولو طرحت ما يعلم أنه ولد . . . إلى آخره " ( 4 ) . 9796 - المعتدة إذا ألقت جنيناً ميتاً ، غير منتفٍ عمن منه الاعتداد ، وبرىء الرحم ، حكمنا بانقضاء العدة ، إذا كان قد بدأ التخليق ، وشكّلت الأعضاء ، ولو ألقت عَلَقة ، فلا حكم لإلقائها - وإن زعمت القوابل أنها أصلُ الولد . وإن ألقت لحماً ، وقالت القوابل : إنها لحمُ ولدٍ ، فقد نص الشافعي على أن العدّة تنقضي به ، ونص في أمهات الأولاد على أن الجارية لا تصير به أم ولد ، وقال في الجنايات : لا تجب الغرّة بسببه .

--> ( 1 ) في الأصل : " فله تسكن هذه " بهذا الرسم تماماً . والمثبت تصرف من المحقق على ضوء صورة الكلمات ، ورعاية للسياق . ( 2 ) عبارة الأصل : إذا حاضت في الأشهر ثم حاضت انتقلت إلى الأقراء . والمثبت تصرف من المحقق . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 10 . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 11 .