عبد الملك الجويني
162
نهاية المطلب في دراية المذهب
التسعة الأشهر لا معنى له ؛ فإن الحيضة التي انقضت لم تخرِم ظننا ببراءة الرحم ، بل أكدّته ؟ قلنا : هذا لا سبيل إليه ؛ فإن العدة تجب مع القطع ببراءة الرحم ، كما ذكرناه ، فلا وجه للتعلق به ، وإنما اعتمد الشافعي رضي الله عنه لهذا القول قضاء عمر . فإن ذكر ذاكر معنى طلب [ البراءة ] ( 1 ) فهو ترجيح [ لا يعتمد إلا على خياله ] ( 2 ) والذي يحقق ذلك أن الحيض إذا طرأ ، ثم ارتفع ، فليس لارتفاعه منتهى نتخذه موقفنا ، ولا بد من الانتظار ، فلا وجه إلا التعلق بالمدّة التي جرى القضاء بها . ثم إذا تربصت بعد أن رأت الحيض في أشهر العدة تسعةَ أشهر ، فلم يعاود الدمُ ، فنأمرها بالبناء على ما كان مضى من العدة أم نأمرها باستئناف العدة بالأشهر ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - أنا نأمرها بالاستئناف ، كما أمرناها باستئناف عدة التربص ؛ فإن العدة قد تقطعت ، وطرأ عليها ما هو أولى بالاعتبار ؛ فالوجه الاستئناف . والوجه الثاني - أنا نأمرها بالبناء على ما مضى ، والفرق بين العدة وبين مدة التربص أن المدة التي شرعت للانتظار والتربصِ تنقطع بطريان الحيض ، ويليق بهذا المنتهى افتتاح انتظار ، والعدة لم تثبت لانتظارٍ . والأوجه عندنا الأمرُ باستئناف العدة ؛ لأن العدة وقعت بعد مدة الانتظار ، وقد وقع الشهر قبل تمام الانتظار ، إلا أنها عادت إلى مدة التربص ، فالوجه أن أتقع العدةُ [ كلُّها ] ( 3 ) بعد نجاز التربص . التفريع : 9784 - إن حكمنا بأنها تستأنف ، فلا كلام . وإن حكمنا بأنها تبني ، فقد ذكر الشيخ أبو علي وجهين في كليفية البناء : أحدهما - وهو المشهور أنها تبني باعتبار حساب الشهور ، فإن كان مضى شهر ، تربصت شهرين تكملةَ الثلاثة الأشهر ، وإن كانت - قبل طريان الحيض - تربصت ثلاثة أشهر
--> ( 1 ) غير مقروءة بالأصل . والمثبت تقدير منا . ( 2 ) في الأصل : " لا يعتمد على حياله " والمثبت من عمل المحقق . ( 3 ) ما بين المعقفين مأخوذ من معنى كلام ابن أبي عصرون ، بل الأحرى بألفاظه نفسها ، وهو مكان عبارة الأصل المضطربة التي جاءت هكذا : " فالوجه أن يدفع كله العدة بعد نجاز التربص " .