عبد الملك الجويني
156
نهاية المطلب في دراية المذهب
9777 - وقد يدور في نفس الفقيه أنا إذا تناهينا في التغليظ على الناسية في عبادتها وتحريم الزوج عليها معظمَ عمرها ، فليس يليق بهذا التشديدِ أن نتساهل في أمر العدة ، حتى ننتهي إلى اعتبار الأهلة والأشهر ، وليست هي من اللائي يئسن من المحيض ، ولا من اللائي لم يحضن ؟ ذكر صاحب التقريب أن من أصحابنا من [ احتاطَ ] ( 1 ) في عدة الناسية على قول الاحتياط ، كما يحتاط في سائر أحكامها ، ثم سبيل الاحتياط والتغليظ أن يقدِّر جميعَ ما تراه دمَ استحاضة ، ويقدرَ كان الحيضة قد تباعدت ، ثم القول في أن المرأة إذا تباعدت حيضتُها إلى ماذا تُردّ مذكورٌ بين أيدينا ، فقد نقول : تصبر إلى سن اليأس في قولٍ ، وقد نأمرها أن تتربص تسعةَ أشهر ، أو أربعَ سنين على ما سنذكر ذلك على أثر هذا . وهذا الذي ذكره حسن منقاس . 9778 - والذي يجب إنعام النظر [ فيه ] ( 2 ) طلبُ ما رغَّبَ الأصحابَ عن هذا ، وذكرُ السبب الذي منعهم عن رعاية هذا الضرب من الاحتياط ، ولا يمكن حمل ما نطلبه على امتناعهم عن التناهي في التشديد ؛ فإنهم [ شدّدوا ] ( 3 ) من وجوهٍ . فالوجه أن الدم [ إن ] ( 4 ) تمادى إلى سن اليأس واستمر بعده ، فالاحتياطات المتعلقة بالحيض والطهر لا تنقطع ( 5 ) على قول الاحتياط ، وأقصى ما يفرض في العدة انتظارُ سن اليأس ، وهذا مضطرب مع اطراد الدم ، وما ذكره صاحب التقريب مع هذا قائم من وجهين : أحدهما - أنا قد نأمل انقطاع هذا على سن اليأس . والوجه الأصح - ألا نبالي باستمرار الاحتياط في العدة ، والذي يحقق هذا أن
--> ( 1 ) في الأصل : احتياط . ( 2 ) في الأصل : منه . ( 3 ) في الأصل : سدّدوا . ( 4 ) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها . ( 5 ) " فالاحتياطات المتعلقة بالحيض والطهر لا تنقطع على قول الاحتياط " : أي لا تتناهى في أفانينها وضروبها ، ولذا رغب الأصحاب عن قول الاحتياط .