عبد الملك الجويني

148

نهاية المطلب في دراية المذهب

وجمع العراقيون الصورتين وهو إيقاع الطلاق في آخر جزء من الطهر وإيقاع الطلاق في آخر جزء من الحيض ، ثم قالوا في الحكم بالسنة والبدعة في الصورتين ثلاثة أوجه : أحدها - أن الاعتبار بالوقت الذي يقع الطلاق فيه ، فإن كان طهراً ، فالطلاق سني ، وإن كان حيضاً ، فالطلاق بدعي . والثاني - أن الاعتبار بالوقت الذي يعقب الطلاق ، فإن كان طهراً ، فالطلاق سني ، وإن كان حيضاً ، فبدعي . والوجه الثالث - [ عدم ] ( 1 ) الفصل بين الصورتين ، فإن وقع الطلاق في بقية الطهر - يعني الجزء الأخير - ، فهو بدعي اعتباراً بما بعده ، وإن وقع الطلاق في آخر الحيض ، كان بدعياً اعتباراً بحالة الوقوع ، والفرق ( 2 ) أن الحيض لا يمكن قلبه عن اقتضاء البدعة ، [ والطهر ] ( 3 ) يمكن قلبه إلى اقتضاء البدعة بفرض الوطء فيه ، وإذا كان كذلك ، فيقاع الطلاق في الجزء الأخير يكون من الأسباب المغيرة للطهر عن مقتضاه . هذا بيان التفريع على الجديد . 9768 - فأما القول الذي نص عليه في القديم وهو أن القرء هو الانتقال ، ففيه أولاً سرٌّ بديع ، وهو أنه جمعٌ بين الطهر والحيض ، [ مال ] ( 4 ) الشافعي إليه من وجهين : أحدهما - أنه وجد في اللغة القرءَ بمعنى الانتقال طلوعاً وعزوباً ، والآخر - أن ن ضرورة كل انتقال الجمع بين المنتقَل منه ، والمنتقَل إليه ، والانتقال معنىً بينهما . ثم من آثار هذا القول أنه إذا قال لامرأته : أنت طالق مع آخر جزء من طهرك ، فإذا حاضت ، فقد تبين أنه مضى من عدتها قرء ، وهو الانتقال من الطهر إلى الحيض وعلى القول الجديد لا يعتد بشيء بعدُ ، وأول ما يقع الاعتداد به الطهر بعد الحيض ، وهذا

--> ( 1 ) زيادة من المحقق ، بدونها لا يتحقق الفرقُ بين الوجه الثالث وما قبله ، ففي كلٍّ من الوجهين قبله فصلٌ بين الصورتين . ( 2 ) المعنى أنه إذا كان هناك من فرقٍ بين الصورتين ، فهو من هذه الجهة ( التي شرحها ) لا من جهة الحكم . ( 3 ) في الأصل : فالطهرة . ( 4 ) في الأصل : قال .