عبد الملك الجويني

139

نهاية المطلب في دراية المذهب

هذا حاصل قول الأصحاب في ذلك . فإن قلنا : لا حاجة إلى الاعتراف بوطءٍ ، فقد ذكر بعض الأصحاب أنه لو ادعى الاستبراء ، [ لانُتفى ] ( 1 ) النسب ، [ وهذا خرقٌ عظيم ، لا يلحق بالمذهب ] ( 2 ) ؛ فإذا كان الولد الثاني يلحق من غير اعترافٍ بوطء ، فلا حاصل لذكر الاستبراء ( 3 ) . وقد انتجز ما نقلناه عن الأصحاب ( 4 ) . 9760 - ووراء ذلك كلِّه أمرٌ هو الأهم ، فنعود على ما رسمنا مباحثين ، ونقول : إذا اعترف بوطء مملوكةٍ ، وادعى استبراءها بعد الوطء ، أو جرى حيضُها حقاً ، فإذا أتت بالولد لزمان يحتمل أن يكون العلوق به بعد الاستبراء ، فهو منتفٍ على النص وظاهرِ قول الأصحاب . ومن أصحابنا من قال : يلحق النسب لأن الموطوءة صارت فراشاً في قضية لحوق النسب ، والتحقت في هذا المعنى على الخصوص بالمنكوحة . والسبب فيه أن حرمة النسب في ملك اليمين كحرمة النسب في النكاح ، غيرَ أنّا لم نؤاخذ بالإمكان المجرد في ملك اليمين ؛ من حيث إن الوطء ليس مقصوداً فيه ، فإذا اعترف به ، لم يغادر شيئاً يُطْلِع عليه ، والذي يستلحق النسبَ لا يعرف منه إلا الوطء ،

--> ( 1 ) في الأصل : إلا بنفي النسب . ( 2 ) زيادة ذكرها بلفظها ابن أبي عصرون ، وبمعناها العز بن عبد السلام . ( 3 ) عبّر عن ذلك ابن أبي عصرون والعز بن عبد السلام ، فقالا : " إن ولادة الولد الأول أقوى من الاستبراء " . ( 4 ) لعلنا نؤكد صحة هذا التصرف في العبارة والزيادة فيها إذا رأينا نص اختصار العز بن عبد السلام لها ، فقد قال : " ومتى ألحقنا ولد الأمة ثبتت أمية الولد ؛ فإن أتت بعد ذلك بأولادٍ ، فإن كانوا من ذلك البطن ، لحقوا ، وإن كانوا من بطن آخر ، فوجهان مأخوذان من القولين فيمن زوج أم ولده ، فطلّقت بعد الدخول وانقضت العدة ، ففي عود الفراش قولان ، فإن قلنا : يلحقون ، لم ينتفوا بدعوى الاستبراء ، فإن ولادة الأول أقوى من الاستبراء ، وأبعد من نفاهم بذلك ، وعلى الأصح لا ينتفون إلا باللعان " ( ر . الغاية في اختصار النهاية : ج 3 ورقة : 199 يمين ) .