عبد الملك الجويني
137
نهاية المطلب في دراية المذهب
9757 - ولو قال السيد : وطئتها وعزلت عنها ، فالذي قطع به المحققون أن دعوى العزل لا أثر لها ، ومن ادعاه بمثابة من اعترف بالإنزال . وكان شيخي يحكي وجهاً أن النسب لا يثبت إذا ادعى العزلَ ، وهذا بعيد ، لم أره إلا له ( 1 ) ، وما رأيتُ في كتاب ، ولست واثقاً بنقلي فيه ( 2 ) . نعم ، إذا اعترف السيد بإتيانها دون المأتى مع الإنزال ، فهل يكون هذا بمثابة الإقرار بالوطء ؟ فعلى وجهين : أظهرهما - أنه لا يكون كالإقرار بالوطء . والوجه الثاني - أنه كالإقرار بالوطء ؛ فإن الماء يسبق . وهذا ضعيف لا أصل له . 9758 - فإذا أتت الأمة بولد بعد الاعتراف بالوطء وجرى الحكم بلحوق نسبه وثبتت أمية الولد ، فإن أتت بولد بعد ذلك لأقلَّ من ستة أشهر ، فهذا الولد يلحق لا محالة ؛ فإن الأول إذا لحق ( 3 ) - والثاني من ذلك الحمل - وقد ذكرنا أن الحمل الواحد لا يتبعض لحوقاً ونفياً . ولو أتت بالولد الثاني لستة أشهر فصاعداً ، فلا شك أن العلوق به بعد انفصال الأول ، فهل يلحق من غير اعتراف بوطء بعد الولادة ؟ اختلف أصحابنا في المسألة : فمن أصحابنا من قال : لا حاجة إلى ذلك ؛ فإن المستولدة مستفرشة ، وقد تأكد الفراش فيها بالولد ، فيكفي الإمكان ؛ فإنها خرجت عن الرّق المطلق ، وانتهت إلى حالة يستفرشها المولى على ضعف ملكه فيها - مع أن حِلّ الوطء يستدعي ملكاً كاملاً ، فيظهر من هذا أن للشرع غرضاً في تثبيت حرمة الفراش [ للتي ] ( 4 ) ولدت نسيباً ،
--> ( 1 ) ولم أره إلا له : أي لم يحكه غيره . ( 2 ) لعل معنى العبارة وتصويبها : والذي رأيته في كتاب ، ولست واثقاً بنقلي منه . وذلك أنهم كانوا يرون أن الأخذ عن الكتب من أدنى درجات الثقة في الرواية ، فكأنه يقول : لم أسمع هذا النقل من شيوخي . والله أعلم . ( 3 ) جواب ( إذا ) مفهوم من الكلام . ( 4 ) في الأصل : التي .