عبد الملك الجويني
134
نهاية المطلب في دراية المذهب
دِعوةٌ [ صريحة ] ( 1 ) واستلحاقٌ ناصٌّ على الاعتراف بالوطء . [ فإن أتت ] ( 2 ) الجاريةُ بالولد لزمانٍ لا يُحتَملُ أن يكون العلوق به من ذلك الوطء المقَرّ به ، فذلك الولد لا يَلْحق ؛ فإن معتمد اللحوق الوطءُ المقرّ به ، فقد خرج ذلك الوطء عن كونه مستنِداً للولد الذي جاءت به . وإن أقر بالوطء ، وادّعى أنه استبرأها بعد الوطء : أي حاضت بعد الوطء ، فالوجه أن [ نطرد ] ( 3 ) أصل المذهب ، ثم نُلحق به وجوهاً حائدة عن القانون ، والإحاطةُ بمضمون هذا الأصل موقوفةٌ على نجازه . 9753 - فنقول : إذا اعترف بالوطء ، وزعم أنه استبرأها بعد الوطء المقرّ به ، فإن أتت بالولد لدون ستة أشهر فصاعداً من وقت الاستبراء المدّعَى ، فالولد يلحق استناداً إلى الوطء المقرِّ به ؛ فإنا تبيّنا أن الذي جرى لم يكن استبراءً للرحم ، وأنها رأت الدم على الحمل . وإن أتت بالولد لستة أشهر ، فصاعداً من وقت الاستبراء ، فالمذهب الذي عليه التعويل أن الولد ينتفي . ومرجع المذهب أنا لم نُلحق النسبَ في ملك اليمين بالإمكان المحض ، بخلاف النكاح ، ولم نشترط التصريحَ بالاستلحاق ، بل اكتفينا بذكر سبب العلوق ، وهو الوطء . ثم كما اكتفينا بما لا يكون تصريحاً بالاستلحاق نُجري ما يناقض ذلك على حسبه ، فالوطء ظاهر في الإعلاق ، وجريان الاستبراء ظاهر في براءة الرحم ، فيصير الواطىء - بعد الاستبراء ، وقد تعارض ظاهرٌ في الإلحاق ، وظاهرٌ في البراءة - في حكم المتعلق بالإمكان المحض ، وقد ذكرنا أن الإمكان المحض لا يُلحق النسبَ [ في ] ( 4 ) ملك
--> ( 1 ) في الأصل : صريح . ( 2 ) في الأصل : فأتت . ( 3 ) في الأصل : يطّرد . ( وهو غير مستقيم مع السياق ) . ( 4 ) في الأصل : وملك .