عبد الملك الجويني

132

نهاية المطلب في دراية المذهب

وبمثله ( 1 ) لو قال على أثر دعوة المهنّىء : آمين ، مثل أن يقول المبشر : بارك الله لك في المولود الجديد ، أو ليهنك الفارس ، فإذا قال : آمين ، فهذا تقريرٌ للدعاء ، ومساعفَةٌ في مقتضاه ، وهذا متضمَّنُه الاستبشارُ والرضا بمعنى التهنئة ، فيبطل به الحق في النفي . فهذا القدر هو الذي رأينا أن نذكره . وغائلةُ الفصل في معنى الفور ، والتأخير ، والإشهاد ، وما يتصل بهما ، وقد تقدم هذا مستقصًى في كتاب الشفعة ، وسبق طرفٌ صالح منه في الرد بالعيب . ولو قال : بلغني خبر المولود ، ولكني لم أعلم أنه يَثبتُ لي حقُّ نفيه ، وأخرت لذلك ؛ فإن كان فقيهاً أو أنِساً بالفقه بحيث لا يخفى عليه مثل هذا ، فلا يصدق فيما ادعاه . وإن أمكن صدقه ، في دعواه ، فقد ذكر أصحابنا وجهين في أنه هل يبطل حقه ، وبنوهما على القولين في أن الأمَةَ ، إذا عَتَقَت تحت زوجها القنّ ، وفرّعنا على أن خيارها في الفسخ على الفور ، فلو أخرت الفسخ ، ثم زعمت أنها لم تشعر بثبوت الخيار لها ، ففي المسألة قولان مع ظهور الإمكان . فصل قال : " فأما ولد الأمة لا يلحق المولى . . . إلى آخره " ( 2 ) . 9751 - مضمون الفصل التفصيلُ في النسب الذي يَلْحق في ملك اليمين بالمَوْلى ، وذِكْرُنا ما يوجب اللحوقَ ، فنقول أولاً : لا خلاف أن الإمكان بمجرده لا يتضمّن إلحاق النسب في ملك اليمين بخلاف النكاح ؛ فإن الإمكان فيه كافٍ في الحكم بلحوق النسب ، وإن لم يوجد من الزوج

--> ( 1 ) المماثلة في التهنئة ، وليس الحكم المترتب عليها ، كما يتضح من باقي العبارة . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 198 .