عبد الملك الجويني
131
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو قال : لم يبلغني خبر أصلاً ، فإن كان غائباً ، صُدِّق ، وإن كان حاضراً والولادة في الدار أو المحِلّة - وما جرت حالةٌ تقتضي المكاتمة - فإذا ادعى عدمَ بلوغ الخبر - والحالة هذه - لم يصدق . 9749 - ولو كانت حاملاً ، فقد ذكرنا في أصول الكتاب أنا وإن جوّزنا نفي الحمل باللعان ، فليس على الفور ؛ لأنه ليس مستيقناً ، فلو قال : أؤخر اللعان ، فلعله ريحٌ تنفُش ، لم يبطل حقه . ولو قال : أعلم أنها حامل ، ولكني أؤخر اللعان ، فعساها تُجْهِض وتُلقي جنينها ميتاً ، قال الأصحاب : التأخير على هذا الوجه مع الاعتراف بالعلم ثَمَّ ( 1 ) بالحمل يُبطل حقه من اللعان على قول الفور ، وإنما يكون معذوراً في التأخير إذا حُمل الأمر فيه على أن لا يكون الحمل أصلاً ، ويَفْرِض ريحاً غليظة تنفشُ . ورأيت في كلام الأصحاب ما يدل على وجهٍ آخر : وهو أن الحق لا يبطل ؛ لأن الحمل لا يُستقين [ قط ] ( 2 ) ، فقوله : " أعلم الحملَ " ، لا حقيقة له ؛ فإن المظنون يعتقد ولا يعلم . وهذا متجه ، والأظهر ما حكيناه عن الأصحاب . 9750 - ولو أخبره مخبر بمولودٍ أتت به امرأته على الفراش ، وهنأه به فقال : متعك الله به ، أو قال : ليهنك الفارس ، أو ما جرى هذا المجرى من الألفاظ المعتادة في التهنئة عند الولادة ، فإن قابل الدعاء بدعاء ، ولم يصدر منه ما يتضمن تقريراً ، فلا يكون مقابلة الدعاء بالدعاء إسقاطاً [ لحق ] ( 3 ) النفي ، وهذا مثل أن يقول للمخبر : جزاك الله خيراً ، أو أسمعك الله ما تُسرّ به ، أو ما أشبه هذا ، فهذه الدعوات لا تعلق لها بالتهنئة ، وإنما جاءت مُقابَلةً للدعاء بالدعاء ، ولأجل هذا لم نجعله مستلحِقاً ، ولا مبطلاً حقَّ النفي .
--> ( 1 ) ثمَّ أي في هذه الصورة بخلاف التي قبلها ؛ إذ ظن حملها ريحاً . ( 2 ) في الأصل : فقط . ( 3 ) في الأصل : بحق .