عبد الملك الجويني

130

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب الوقت في نفي الولد 9748 - إذا ثبت للزوج حقٌّ نفي الولد ، فقد اختلف القول في أنه على الفور أم فيه مَهَل ؟ فالقولُ الصحيح المنصوص عليه في الجديد أنه يثبت على الفور ؛ لأنه لدفع الضرر كالرد بالعيب ، وقال في القديم يتقدّر بثلاثة أيام ؛ فإنّ خطر النسب عظيم في النفي والاستلحاق ، وما يعظم خطره يليق بالمراشد مَهَلٌ فيه للرّويّة ، ثم الثلاث تقدّر بها مددٌ [ شبيهة ] ( 1 ) في مقاصدها بما نحن فيه . وحكى الشيخ أبو علي قولاً ثالثاً : أن النفي على التراخي ، لا يبطله إلا الاستلحاق ، وهذا قول ضعيف ، لا تفريع عليه ، ولا عودَ إليه ، والتفريعُ على الإمهال ثلاثةَ أيام بيّنٌ ، وأما الفور ومعناه ، فقد ذكرناه في كتاب الشفعة على أبلغ وجه في البيان ، وذكرنا فيه الإشهادَ وبلوغَ الخبر في الغَيْبة ؛ فلسنا نعيد شيئاً مما مضى ؛ إذ لا فرق بين البابين . والذي نذكر هاهنا : أنه لو أخبره مخبر بأن زوجتك ولدت ، فأَخَّر ، ثم لما روجع قال : لم أصدقه ، فهو مصدَّقٌ . ولو أخبره عدلان ، كان يعرفهما بالعدالة ، فلا يقبل قوله : لم أصدقهما ، ولو أخبره عدل واحد ، كان يعرفه بالعدالة ، فهذا فيه تردد مأخوذ من قول الأصحاب ؛ من جهة أن الغرض الثقة ، وذلك يحصل بقول الشخص الواحد ؛ إذ يجب التعويل على روايته ، ويجوز أن يرعى في ذلك عددٌ يتعلّق بالخصومات ، وهذا كالتردد في [ عدد ] ( 2 ) المترجم والخارص ، وما في معناهما ، مما يتعلق بأطراف الخصومات ، فلا تكون شهادةً محضة .

--> ( 1 ) في الأصل : تشيبهة . ( 2 ) في الأصل : عود .