عبد الملك الجويني

13

نهاية المطلب في دراية المذهب

وصفناه ( 1 ) ، فليس للزوج والحالةُ هذه أن يقذف ويلاعن ؛ فإن كون المولود منه ظاهر الإمكان ، حتى لو جرى الأمر كما ذكرنا ، ورآها الزوج على الزنا بعد وطئه إياها أو قبل وطئه والاستبراء ، فلا سبيل إلى نفي الولد . ثم إذا ذكرنا هذا في معاينة الزنا ، فما الظن بالتهم والأمارات التي وصفناها ؟ والحاصل في ذلك أنه إذا لم يَجْر استبراءٌ بعد وطئه ، وأتت بولد لزمانٍ يمكن أن يكون منه ، فلا سبيل إلى نفي الولد ؛ فإن العلوق من الزنا إن كان ممكناً ، فالعلوق من وطء الزوج ممكن أيضاً ، [ ولا مُرجّحَ ، ] ( 2 ) وقد أمرنا بإلحاق الولد بالفراش ، فلا يجوز التهجّم على نفي الولد بالإمكان ، ولو فرض تساوي الإمكان حيث لا ولد ، لما جاز القذف . ثم هذا الذي ذكرناه بيّن في نفي الولد . والذي ذكره العراقيون والقاضي أنه لا يقذف ولا يلاعن ، ويعترض على هذا إشكالٌ وهو أن الولد إن كان لا يجوز نفيه ، فالمنع من القذف واللعان لماذا ؟ وقد علمنا أن القذف جائز حيث لا ولد ، وذكرنا اختلافاً في جواز القذف حيث لا حدّ ، ولا تعزير ، فالمنع من القذف واللعان في هذا المقام بعيد عن القياس . 9624 - ونحن [ نُجري ] ( 3 ) بعد هذا شيئين - أحدهما - أن ما ذكره الأصحاب جرى منهم على وفاق ؛ من حيث حصروا نظرهم ، وردّوا فكرهم إلى الولد ، ثم أجْرَوْا نفيَ القذف واللعان على مقصودهم ، [ فالمرأةُ ] ( 4 ) لا تُقذف ، ولا يُلاعِن لينفيَ الولد ، فإن كان كذلك ، فالأمر منتظم . [ فإن أرادوا ] ( 5 ) بهذا أنه إذا لحق النسبُ ، فلا سبيل إلى اللعان ، فلست أرى لهذا

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : لستة أشهر فصاعداً . ( 2 ) في النسختين ، ولا يرجح . ( 3 ) في الأصل : " نُخمّن " بكل وضوح : نون ، فخاء ، فميمٌ مشدّدة ، فنون . والمثبت من ( ت 2 ) . ( 4 ) في الأصل : " فالمراد " والمثبت من ( ت 2 ) . ( 5 ) في الأصل ، وكذا في ( ت 2 ) : " فأرادوا " والمثبت تقدير منا صدقته ( صفوة المذهب ) .