عبد الملك الجويني

128

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 9746 - إذا شهد شاهدان على القذف ، ولكن قال أحدهما : إن فلاناً قذف فلاناً بالعربية ، وشهد الآخر أنه قذف بالعجمية ، فالقذف لا يثبت باتفاق الأصحاب ؛ لأن المشهود عليه قذفان [ لا يجتمع ] ( 1 ) على واحد منهما شاهدان . وكذلك لو فُرض الاختلاف في المكان والزمان بأن شهد أحدهما أنه قذف فلاناً في الدار ، وشهد الثاني أنه قذفه في السوق . وكذلك لو فرض القذفان في زمانين ، فلا ثبوت . وكذلك لو شهد أحدهما على إنشاء القذف ، وشهد الثاني على الإقرار بالقذف ، فلا تلفّق الشهادة والإقرار بها ، وهو بمثابة ما لو شهد أحد الشاهدين بأنه باع من فلان ، وشهد الثاني أنه أقر بالبيع ، فلا يثبت البيع ، ولا يلفق الإنشاء والإقرار . ولو شهد أحدهما أنه أقر بالعربية بالقذف ، وشهد الآخر أنه أقر بالقذف [ بالعجمية ] ( 2 ) لفقنا وأثبتنا أصل القذف ، ومعنى ذلك أن يكون لفظه في الإقرار بالعربية وبالعجمية والمقر به لا اختلاف فيه ، ويفرض في لك بأن لا يتعرض للغة القذف ، أو يتعرض على الاتحاد والاتفاق ، وهذا من الأصول ، فالأقارير مجموعة ملفقة . ولو شهد شاهد على [ إقراره ] ( 3 ) يوم السبت وشهد آخرُ على [ إقراره ] ( 3 ) يوم الأحد ، ثبت الإقرار بالشهادتين ، وكذلك [ لو ] ( 4 ) فرض الاختلاف في المكان ، [ إذا ] ( 5 ) اتحد المخبَر عنه ، فتعدد الأخبار غير ضائر ؛ فإن الإقرار يُعْنَى للمخبَر عنه ، فلا نظر إليه اختلفَت صيغتُه ومكانُه وزمانُه أو اتفقت هذه الخصال ، [ فالقذف في

--> ( 1 ) في الأصل : لا يجتمعان . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : إقرار . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) في الأصل : وإذا .