عبد الملك الجويني

125

نهاية المطلب في دراية المذهب

ويجوز أن يُحمل ثبوتُ الصغر على أمرٍ يتعلق بالسن ، وتاريخ الولادة ، فيرجع ذلك إلى الإثبات ، والأصل حمل شهادة الشهود على الصحة ، فإذا تعارضت بينتان في الصغر والكبر ، على التأويل الذي ذكرناه ، والوقت متعيَّنٌ باتفاق القاذف والمقذوف ، فإن حكمنا بتهاتر البينتين ، فلا كلام ، فإن رأينا استعمال البينتين ففي الاستعمال في غير هذا الموضع أقوال ، وقد زعم الأصحاب أنه لا يجري هاهنا إلا قولُ القرعة . والذي أراه وقد تلقيتُه من مرامز كلام المحققين أن قول الاستعمال لا جريان له في العقوبات ، وكما يتعطل قول الوقف ، وقولُ القسمة ، يتعطل قول القرعة أيضاً ؛ لامتناع إقامة عقوبة لقرعةٍ وِفاقيّة ، فلا وجه إلا المصير إلى التهاتر . 9743 - قال : " ولو شهد عليه شاهدان أنه قذفهما وقذف امرأته . . . إلى آخره " ( 1 ) . إذا شهد شاهدٌ أنّ فلاناً قذفني وقذف فلاناً ، فقوله مردود فيما يتعلق به ؛ فإن شهادة الإنسان لنفسه مردودة ، فأما شهادته على قذفه لغيره ، فهي مقبولة لو تجرّدت ، ولكنها أتت مقترنةً بشهادته لنفسه ، فالذي صار إليه الجمهور ردُّ الشهادة للغير أيضاً ؛ لأنه بذكره قَذْفَ نفسه أقام نفسه خصماً وعدوّاً ، وشهادة الخصم والعدو مردودة . ولو قال الشاهد : قذف زوجتي وفلاناً ، أو قال : أشهد أنه قذف أمي وفلاناً ، فشهادته لأمه غير مقبولة ، وهل تقبل شهادته لغيرها والشهادتان مذكورتان في قَرَنٍ . هذا مما تردد فيه الأصحاب أيضاً ، على ما سينتظم المذهب بعد إرسال المسائل . فأما شهادة الرجل بقذف زوجته ، فيبتني أولاً على شهادة الزوج هل تقبل لزوجته ؟ وفيه اختلاف قولٍ ، سيأتي في الشهادات ، إن شاء الله . فإن قبلنا شهادة الزوج لزوجته ، فهل تقبل شهادته بقذفها ؟ اختلف أصحابنا : فمنهم من قال : إنها مقبولة ، كما لو شهد لها بقصاص ، أو [ مال ] ( 2 ) .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 190 . ( 2 ) في الأصل : خالٍ .