عبد الملك الجويني
121
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الشهادة في اللعان 9737 - مذهب الشافعي أن الزوج لو شهد على زنا زوجته ، فشهادته مردودة ، وخلاف أبي حنيفة ( 1 ) مشهور في ذلك ، ثم اعتمد الأئمة نكتتين : إحداهما - أن الزنا تعرّضٌ لمحل حقِّ الزوج ؛ فإن الزاني منتفع بالمنافع المستحَقة له ، فشهادته في صيغتها تتضمن إثباتَ جناية الغير على ما هو مستحَقٌّ له ، وهذا يخالف صيغَ الشهادات . والنكتة الثانية - أن من شهد بزنا زوجته ، فنفس [ شهادته دالّة ] ( 2 ) على إظهار العداوة ، فلا شيء يستثيرُ المغيظةَ مثلُ تلطيخِ الفراش ، فإذا كنا نرد شهادة العدوّ ، فالشهادة التيِ صيغتُها إظهارُ العداوة لا تُقبل . ولو شهد أَبُ الزوج بزنا زوجة ابنه ، فهذه المسألة لم يتعرض لها أئمة المذهب إلا شيخي فيما حكاه لي عنه بعضُ الثقات ، فإنه ذكر وجهين ، وقربهما من النكتتين : إن عوّلنا في رد شهادة الزوج على إشعار شهادته بإظهار عداوته ، فهذا المعنى قد لا يتحقق في شهادة الأب ، وإن عولنا على النكتة الأخرى ، وهي التعرض لمحل الحق المستحَق [ فطرْد ] ( 3 ) هذه النكتة يتضمن رَدّ شهادة أبيه ؛ فإن شهادة الأب للابن في حقه مردودة ، كما أن شهادة الرجل لنفسه مردودة . وهذا غريبٌ لا تعويل عليه ، فالوجه القطع بقبول شهادة أب الزوج . ولو شهد ثلاثة على زنا الزوجة ، فشهد الزوج معهم ، فشهادته مردودة على ما ذكرناه .
--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 515 مسألة 1064 ، المبسوط : 7 / 54 ، رؤوس المسائل : مسألة 308 ، بدائع الصنائع : 3 / 240 ، حاشية ابن عابدين : 4 / 7 . ( 2 ) في الأصل : شاهدته دالّ . ( 3 ) في الأصل : وطرد .