عبد الملك الجويني

117

نهاية المطلب في دراية المذهب

9732 - ثم قال : " ولا يُكفَل رجل في حدٍّ ولا لعانٍ . . . إلى آخره " ( 1 ) . ذَكَر كفالةَ الأبدان في العقوبات ، وقد استقصيناها في كتاب الضمان . وقال بعده : " لو قال : زنى فرجُك أو يدُك ، فهو قذفٌ . . . إلى آخره " ( 2 ) وهذا مما قدمنا ذكره ، وذكرنا أن النص دال على أن إضافة الزنا إلى غير الفرج من الأعضاء صريح ، وفيما قدمناه بيان تام . ثم قال الأئمة : الألفاظ المستعملة في هذا النوع أقسامٌ : قسم هو صريح ، وهو لفظ الزنا مضافاً إلى الجملة ، أو إلى الفرج ، أو الألفاظ الناصّة على المعنى كالنيك ، ولفظ الإيلاج مع التصريح بالوصف بالتحريم المطلَق ، وانتفاءِ الشبهة . وقسم هو كناية : إن أراد اللافظُ به القذفَ ، كان قذفاً ، وإلا فلا . ومن جملته قولُ القائل : زنى يدُك ، على الأصح . ولستَ بابنِ فلان ، وكذلك إذا قال لعربي : يا نبطي ، أو لنبطيّ يا عربي . ومن الأقسام ما ليس بكناية ولا صريح ، ولكنه تعريضٌ ، كقول القائل لمن يخاطبه : يا بن الحلال ، وقوله أما أنا ، فلست بزانٍ ، وقال مالك ( 3 ) التعريض بالقذف قذفٌ ، ثم ألطف الشافعيُّ في محاجّته ( 4 ) ، فقال أباح الله التعريضَ بالخِطبة ، وحرم التصريحَ بها ؛ فدل ذلك على أن التعريضَ خلافُ التصريح ، وقال : روي أن رجلاً من فزارة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله ، إن امرأتي ولدت غلاماً أسود ، وعرّض بأنها أتت به من زنا ، فقال عليه السلام : هل لك من إبل ؟ قال : نعم ، قال : ما لونها فقال : حُمْر ، فقال : هل فيها من أسود ، فقال : نعم ، قال : ولم ذلك ؟ فقال : لعل عرقاً نزعه ، فقال صلى الله عليه وسلم : لعل عرقاً نزعه " ( 5 ) ولم يجعله قذفاً .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 183 . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 184 . ( 3 ) ر . القوانين الفقهية : 350 ، جواهر الإكيل : 2 / 287 . ( 4 ) ر . المختصر : 4 / 184 . ( 5 ) حديت : " لعل عرقاً نزعه " ، متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( البخاري : الطلاق ، باب إذا عرض بنفي الولد ، ح 5305 . مسلم : اللعان ، ح 1500 ) .