عبد الملك الجويني
116
نهاية المطلب في دراية المذهب
حد القذف والقصاص ؛ لأن الحق المدَّعَى فيه يتعلق ببدن المدعَى عليه ، فلو تركناه [ والأغلبُ ] ( 1 ) أن يغيّب وجهه حِذاراً [ من ] ( 2 ) وقوع العقوبة به - لأدى هذا إلى تعطيل الحق ، وليس كذلك الدَّيْن المدعَى ، فإنه يتصور استيداؤه مع غيبة المدعى عليه . ولو كان المدَّعى عيناً من الأعيان ، وقد قام شاهدان ، فالقاضي يحول بين المشهود عليه وبين العين المدعاة ؛ فإن الحق ينحصر فيها انحصاره في بدن من ادُّعيت عليه العقوبة . ولو أقام المدعي للدين شاهداً واحداً ، والتفريعُ على أن المدعَى عليه يُحبس إذا شهد شاهدان ، فهل يحبس والشاهد واحد ، فعلى وجهين مرتبين على الوجهين فيه إذا شهد شاهد واحد على قذف أو قصاص ، والشهادة على المال في هذه الصورة أولى باقتضاء الحبس ، والسببُ فيه أن الشاهد الواحد يتيسر ضمُّ اليمين إليه في المال ، فهو أقوى من الشاهد الواحد في العقوبة . وقد يعارض ذلك أن الحلف مع الشاهد إذا كان ممكناً ، فيجب أن يقال للمدعي : أنت متمكن من إثبات حقك باليمين ، فإذا حلفت ثبت حقك ، فافعل هذا ، أو خلِّ فصل وهذا الكلام فيه فقهٌ ، وإذا عارض ما قدمناه في الترتيب ، أسقطه . 9731 - ولو شهد شاهدان أو شهود على موجِب حدٍّ لله تعالى ، فلا يحبس المشهود عليه إلى إثبات عدالة الشهود ، فإن حقوق الله في العقوبة على المساهلة ، ولهذا يُقبل [ رجوعُ ] ( 3 ) المقِرِّ عن الإقرار بها ، وقد نقول : إذا هرب من يثبت عليه الحد لا يتبع ، وقد تسقط الحدود بالتوبة . وهذا الفصل سيأتي مستقصى مرتباً في كتاب الدعاوى والبينات ، إن شاء الله عز وجل .
--> ( 1 ) في الأصل : الأغلب . ( 2 ) في الأصل : في . ( 3 ) في الأصل : الرجوع .