عبد الملك الجويني
111
نهاية المطلب في دراية المذهب
الصور ، وإن لم يكن من الخلاف فيها بدّ ، فَلْترتب على وطء الشبهة من المكلّف ، والفارق سقوط التكليف عن الصبيان بالكلية ، فلا لوم ، ولا توبيخ ، والواطىء بالشبهة قد يتعرض لترك الأمر بالتحفظ . فأما الوطء في حالة الحيض والإحرام ، فالذي قطع به الأئمة أجمعون أنه لا يؤثر في خرم الحصانة . وحكى القاضي فيه وجهاً غريباً أنه يخرِم عند بعض الأصحاب ، وهذا بعيدٌ ، لا احتفال به ، وليس معدوداً من المذهب . 9725 - وإذا جمعنا المسائل وفهمنا ترتب البعض منها على البعض ، فأردنا أن نجمع ما في القاعدة بمسائلها من الأقوال ، فنقول : انتظم من المسائل ومراتبها أوجه : أحدها - أنه لا يُسقط العفةَ إلا ما يوجب الحد . والثاني - أنه يُسقطها ما تقدم ، ووطءُ ذوات المحارم . والثالث - يسقطها ما تقدم ، ووطء الأب ( 1 ) والشريك . والرابع - يسقطها ما تقدم والوطء في النكاح على خلاف العقد ، وإن أحلّه بعض العلماء . والخامس - يسقطها ما تقدم ووطء الشبهة من المكلف . والسادس - يسقطها ما تقدم ووطء الصبي أيضاً . وأما وطء الحائض والوطء في زمان الإحرام ، فخارج عن القانون . ولا أثر لمقدمات الوطء أصلاً ، وما حكيته عن شيخي محمول على ترديد الاحتمال ، فهذا قول بالغ فيما يُسقط العفة ، وفيما لا يسقطها . فصل 9726 - ثم قال : " ولو لاعنها ، ثم قذفها ، فلا حدّ لها . . . إلى آخره " ( 2 ) . مضمون هذا الفصل يَبِينُ بفرض مسائلَ تقع نوعين : أحدهما - في قذف الزوج .
--> ( 1 ) أي لجارية ابنه ، والشريك للجارية المشتركة . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 182 .