عبد الملك الجويني

110

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا يتحاشى من الزنا ؛ فإن النفوس أبعد عن احتمال اقتحام هذه الكبيرة مما هو زنا محض في أجنبية ، فليس لمن وصفناه عِرضٌ وتماسُكٌ يحفظ عليه نباهتَه وجاهَه ، أو تورعه عن هذا [ التردّي ] ( 1 ) . وإذا وطئ الأب جاريةَ ابنه ، أو وطئ أحد الشريكين الجارية المشتركة ، والتفريع على أن لا حد ، ففي بطلان الحصانة وسقوط العفة وجهان مرتبان على الوجهين المقدّمين في وطء ذوات المحارم ، والصورة الأخيرة أولى بأن لا تسقطَ العفةُ فيها ؛ فإن أحد الشريكين يتوصل إلى نقل ملك شريكه إلى نفسه بطريق الاستيلاد ، وإذ ذاك يثبت الحِلّ ، وذوات المحارم لا تستحل ، وجارية الابن في حق الأب تقع في مرتبة الجارية المشتركة في حق أحد الشريكين . ولو نكح الشافعيُّ بغير وليٍّ مخالفاً عقده ( 2 ) ، وألمّ بالمنكوحة ، ففي سقوط الحصانة بهذه الجهة وجهان مرتبان على المسألة الأخيرة ، وهذه المسألة أولى بأن لا تُسقط العفة ، فإن الحل في المنكوحة بغير وليٍّ مختلف فيه ، وليس في المسألة إلا أنه خالف عقد نفسه . ولو وطئ بشبهة في نكاح فاسد أو على ظن زوجية ، ففي سقوط العفة وجهان مرتبان على المسألة الأخيرة قبلها ، وهذه أولى بأن لا تسقط العفة فيها ؛ فإن صاحب هذا الوطء ليس ملوماً في عقده ، ولا تسقط عدالته بما جرى منه . فإن قيل : قد طال الترتيب ، فما وجه إسقاط الحصانة والرجل معذور ؟ قلنا : هذا محمول [ على ترك التحفظ ] ( 3 ) ، وقد تعلّق بترك التحفظ ما نعلّقه بالهجوم على المحرّم ، وهذا كمصيرنا إلى أن القتل المحرَّم يُحرِّم الميراثَ ، ثم ألحقنا به القتلَ الواقعَ خطأً ( 4 ) . وألحق أئمتنا بهذه المرتبة ما لو جرت صورة الفاحشة في حالة الصِّبا ، وهذا أبعد

--> ( 1 ) ما بين المعقفين مكان كلمة تعذر قراءتها . ( 2 ) عقده : المراد اعتقاده ورأيه ، وهو هنا المذهب الشافعي . ( 3 ) في الأصل : على ترك اللفظ الحفظ . ( 4 ) أي علق الحرمان من الميراث بالقتل الخطأ ، لترك التحفظ .