عبد الملك الجويني
107
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم [ ادّعاء ] ( 1 ) القاضي فيه الوفاقُ مع أبي حنيفة ( 2 ) [ وجَرْيٌ ] ( 3 ) معه في معارضات في مسألة [ سنذكرها ] ( 4 ) الآن . ومن أهم ما يجب الاعتناء به أن العفة عن الزنا لا يُنحَى [ بها ] ( 5 ) نحو التعديل ، فإذا كان الأمر كذلك ، ثم التائب من الزنا يعدّل إذا حسنت حالته ، وظهر عدالته ، فكيف يسوغ القطع بتأبّد سقوط الحصانة ، ولو لم يكن فيه إلا تهدّف الإنسان [ لشتيمة ] ( 6 ) الخلق من غير أن يحاذروا حدّاً رادعاً ، لكان في هذا كفايةٌ في إيضاح ما ذكرناه من الاحتمال . 9721 - ووجدت الطرق متفقةً على أن من رأيناه يراودُ ويشبِّب ويحوّم على طلب الزنا ، ولم يثبت منه الزنا ، فهو مُحصَنٌ في القذف ، فلا أثر للمراودَات والمقدِّمات . 9722 - ومما يليق بما نحن فيه أنه لو قذف شخصاً والتزم الحدّ في ظاهر الحكم ، ثم زنى المقذوف قبل إقامة الحد ، قال الشافعي : يسقط حدُّ القذف ، فإنا نستبين بصدور الزنا منه سقوطَ عِرْضه ، وقيل : " أتُي عمرُ بنُ الخطاب بزانٍ ، وقُدِّم لإقامة الحد ، فقال يا أمير المؤمنين : إن هذا مني لأول مرة ، فقال : كذبتَ إن الله أكرم من أن يفضح عبده بأول جريمة " ( 7 ) . هذا نصُّ الشافعي . وقال المزني : لا يسقط الحد بطريان الزنا ، وكنا نقدّر هذا تخريجاً في المذهب ،
--> ( 1 ) في الأصل : ادّعى . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 266 ، بدائع الصنائع : 7 / 40 - 41 . ( 3 ) في الأصل : وأجراه معه . ( 4 ) في الأصل : فسنذكرها . ( 5 ) في الأصل : به . ( 6 ) في الأصل : بشتيمة . ( 7 ) قال الحافظ في التلخيص : هذا لم أره في حق الزاني ، إنما أخرجه البيهقي ( 8 / 276 ) عن أنس أن عمر أُتي بسارق فقال : " والله ما سرقت قط قبلها . فقال : كذبت ، ما كان الله ليسلم عبداً عند أول ذنب ، فقطعه " . وإسناده قوي . ( ر . تلخيص الحبير 2 / 450 ) .