عبد الملك الجويني
104
نهاية المطلب في دراية المذهب
الاستبراء وإن جرى ، فلا يمتنع أن يكون العلوق من الزوج . 9718 - وهذا منتهى كلام الشافعي في التفصيل ( 1 ) ، وفيه غائلةٌ عظيمةُ الوقع ، وذلك أنا قدمنا أن الرجل إذا وطئ امرأته في طهرٍ ، لم يستبرئها ، ثم عاينها تزني في ذلك الطهر ، ولم يتخلل استبراءٌ ، فإذا أتت بولدٍ لزمانٍ يُحْتَملُ أن يكون العلوق به من وطئه ، ويحتمل أن يكون العلوق به من الزنا ، فلا يحل له نفي المولود والحالة هذه ، وإنما يَنْفي المولودَ إذا استبرأها بعد الوطء ، وجرى الزنا بعد الاستبراء ، وأتت بالولد لزمان يحتمل أن يكون العلوق به من وطء الزوج ومن السفاح ؛ فإذ ذاك نقول : له [ أن ] ( 2 ) ينفي ، وذكرنا تردداً في وجوب النفي وجوازه ، وقد قال الشافعي في هذا الفصل ما قال . فإن حمل حامل كلامه في هذا الفصل على أن الاستبراء لا أثر له ، واعتضد بقول الشافعي في آخر الفصل : " لا معنى للاستبراء في نفي الوليد " ، فيكون مضمون هذا الفصل مخالفاً لما قدمناه لا محالة ، ويجب على قياسه أن [ يكون ] ( 3 ) له النفي إذا جرى الزنا - وإن لم يتخلل استبراء - إذا أمكن أن يكون العلوق من ذلك الزنا . وهذا ليس بعيداً من جهات الاحتمال لو كان مذهباً لذي مذهب . ويجوز أن يقال : ليس يحل له أن يلتعن إذا لم يجر استبراء بين الوطء والزنا ، بينه وبين الله ، ولكنه إذا جاء يلتعن ، فليس عليه أن يذكر أني استبرأتها ؛ وذلك أنه لو ذكر هذا ، لكان مدّعياً في ذكره ، ولو مست الحاجة إلى ذكره ، لمست الحاجة إلى إثباته ، والقذف في اللعان يبتني على لوب لا يجب إظهاره للقاضي ، ولكنه مرعي في حق الزوج بينه وبين الله ، واللوث الذي يجب إظهاره لوثُ الدم في أيمان القسامة . والشافعي كرر في الفصل تعرضَ الزوج لذكر الاستبراء ، وأبان أنه لا يجب ذلك ، ولولا قوله في آخر الفصل : " إن الاستبراء لا أثر له " ، لكنا نقطع بأنه أراد بما قال أن
--> ( 1 ) كذا . ولعلها : في الفصل . ( 2 ) زيادة لوضوح الكلام . ( 3 ) في الأصل : كل .